الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٠ - باب أنّ للّه تعالى قبابا غير هذه القبّة
يستضيئون بنوره، أي بنور ذلك العالم.
و في حديث آخر" أرضا بيضاء ضوءها منها.
كما يأتي و فلان و فلان كناية عن الأولين و إنما يبرءون منهما لأنهم مجبولون على الخير فلا محالة يبرءون من منبع الشر و نقل عن الحكماء الأقدمين: أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي لا تتناهى عجائبه و لا تحصى مدنه من جملة تلك المدن جابلقا و جابرصا و هما مدينتان عظيمتان لكل منهما ألف باب لا يحصى ما فيهما من الخلائق و قال بعض أهل العلم في كل نفس خلق اللَّه عوالميُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ،و خلق اللَّه من جملة عوالمها عالما على صورنا إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها" ثم قال" و كل ما فيها حي ناطق و هي باقية لا تفنى و لا تتبدل و إذا دخلها العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا و يتجردون و فيها مدائن لا تحصى بعضها يسمى مدائن النور لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار، و كل حديث و آية وردت عندنا فصرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض و كل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك و جن و كل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض، انتهى كلامه.
و نحن قد بينا ذلك بالبراهين في كتابنا المسمى ب" عين اليقين" فليطالعه ثمة من كان من أهله.
و روى محمد بن الحسن الصفار رحمه اللَّه في بصائر الدرجات بإسناده عن الحسن بن علي عليهما السلام قال" إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب عليهما سور من حديد و على كل مدينة منها سبعون ألف ألف مصراع
- المعلّقة في جوّ السّماء، و لا يبعد كون كثير منها مسكونة فيها خلائق من خلق اللّه، و مع ذلك فأكثر الروايات في هذه الأبواب غير سليمة السّند و التوقّف في معنى ما لا نفهمه من معانيها سبيل النجاة. «ش».