الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٨ - باب قصّة صالح على نبيّنا و آله و عليه السلام
له صالح: يا فلان أجب فلم يجبه، فقال صالح: ما له لا يجيب قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه منها شيء، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها ما لك لا تجيبين صالحا فلم تجب، فقالوا: تنح عنا و دعنا و آلهتنا ساعة، ثم نحوا بسطهم و فرشهم و نحوا ثيابهم و تمرغوا على التراب، و طرحوا التراب على رءوسهم و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجيبي صالحا اليوم لنفتضحن، قال: ثم دعوه، فقالوا: يا صالح أدعها، فدعاها فلم تجبه، فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النهار و لا أرى آلهتكم تجيبني فسلوني حتى أدعو إلهي فيجيبكم الساعة.
فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك اتبعناك و أجبناك و يبايعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم صالح ع: سلوني ما شئتم، فقالوا:
تقدم بنا إلى هذا الجبل- و كان الجبل قريبا منهم- فانطلق معهم صالح ع فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح: لقد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي تعالى.
قال: فسأل اللَّه تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ثم خرج سائر جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلما رأوا ذلك، قالوا: يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك، ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها، فسأل اللَّه تعالى ذلك فرمت به فدب حولها، فقال لهم: يا قوم أ بقي شيء قالوا: لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون بك، قال: فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم