الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٥ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
رَبِّهِ الْأَعْلى. وَ لَسَوْفَ يَرْضى [١]، يا ابن مسعود دع نعيم الدنيا و أكلها و حلاوتها، و حارها و باردها، و لينها و طيبها، و ألزم نفسك الصبر عنها، فإنك مسئول عن هذا كله، قال اللَّه تعالىثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [٢] [يا ابن مسعود] فلا تلهينك الدنيا و شهواتها فإن اللَّه تعالى يقولأَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [٣] يا ابن مسعود إذا عملت عملا من البر و أنت تريد بذلك غير اللَّه فلا ترج بذلك منه ثوابا فإنه يقولفَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً [٤].
يا ابن مسعود إذا مدحك الناس فقالوا: إنك تصوم النهار و تقوم الليل و أنت على غير ذلك فلا تفرح بذلك فإن اللَّه تعالى يقوللا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٥] يا ابن مسعود أكثر من الصالحات و البر، فإن المحسن و المسيء يندمان يقول المحسن: يا ليتني ازددت من الحسنات، و يقول المسيء: قصرت، و تصديق ذلك [قوله تعالى]وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [٦]، يا ابن مسعود لا تقدم الذنب و لا تؤخر التوبة و لكن قدم التوبة و أخر الذنب فإن اللَّه تعالى يقول في كتابهبَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ [٧] [يا ابن مسعود] و إياك أن تسن سنة بدعة، فإن العبد إذا سن سنة لحقه وزر [٨] ما عمل بها قال اللَّه تعالىوَ نَكْتُبُ
[١] . اللّيل/ ١٩- ٢١.
[٢] . التكاثر/ ٨.
[٣] . المؤمنون/ ١١٥.
[٤] . الكهف/ ١٠٥.
[٥] . آل عمران/ ١٨٨.
[٦] . القيامة/ ٢.
[٧] . القيامة/ ٥.
[٨] . في مكارم الأخلاق: لحقه وزرها و وزر من عمل.