الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٢ - باب مواعظ اللّه سبحانه
يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان يأكل رزقي و يعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ثم يرجع إلى ما كان عليه فعلي يتمرد أم بسخطي يتعرض، فبي حلفت لآخذنه أخذه ليس له منها منجى و لا دوني ملجأ، أين يهرب من سمائي و أرضي، يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني و السحت تحت أحضانكم و الأصنام في بيوتكم فإني آليت أن أجيب من دعاني و أن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا.
يا عيسى كم أطيل النظر و أحسن الطلب و القوم في غفلة لا يرجعون، تخرج الكلمة من أفواههم، لا تعنى [١] قلوبهم، يتعرضون لمقتي و يتحببون بقربي إلى المؤمنين، يا عيسى ليكن لسانك في السر و العلانية واحدا و كذلك فليكن قلبك و بصرك و اطو قلبك و لسانك عن المحارم، و كف بصرك عما لا خير فيه فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة و وردت به موارد حياض الهلكة، يا عيسى كن رحيما مترحما و كن كما تشاء أن يكون العباد لك و أكثر ذكرك الموت و مفارقة الأهلين و لا تله فإن اللهو يفسد صاحبه و لا تغفل فإن الغافل مني بعيد، و اذكرني بالصالحين حتى أذكرك.
يا عيسى تب إلي بعد الذنب و ذكر بي الأوابين و آمن بي و تقرب بي إلى المؤمنين و مرهم يدعوني معك و إياك و دعوة المظلوم فإني آليت على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء بالقبول و أن أجيبه و لو بعد حين، يا عيسى اعلم أن صاحب السوء يعدي و قرين السوء يردي، فاعلم من تقارن و اختر لنفسك إخوانا من المؤمنين.
يا عيسى تب إلى فإني لا يتعاظمني ذنب إن أغفره و أنا أرحم الراحمين
[١] . هكذا في الأصل و لكن في الكافي: لا تعيها.