الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
اللَّه من خالفكم، و أبذلوا مودتكم و نصيحتكم لمن وصف صفتكم، و لا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم و عاداكم عليها و بغاكم الغوائل، هذا أدبنا أدب اللَّه فخذوا به و تفهموه و اعقلوه و لا تنبذوه وراء ظهوركم، ما وافق هداكم أخذتم به و ما وافق هواكم اطرحتموه و لم تأخذوا به، و إياكم و التجبر على اللَّه و اعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على اللَّه إلا تجبر على دين اللَّه فاستقيموا لله و لا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، أجارنا اللَّه و إياكم من التجبر على اللَّه، و لا قوة لنا و لا لكم إلا بالله.
و قال: إن العبد إذا كان خلقه اللَّه في الأصل أصل الخلقة مؤمنا لم يمت حتى يكره اللَّه إليه الشر و يباعده منه و من كره اللَّه إليه الشر و باعده منه عافاه اللَّه من الكبر أن يدخله و الجبرية فلانت عريكته و حسن خلقه و طلق وجهه و صار عليه وقار الإسلام و سكينته و تخشعه و ورع عن محارم اللَّه و اجتنب مساخطه و رزقه اللَّه مودة الناس و مجاملتهم و ترك مقاطعة الناس و الخصومات و لم يكن منها و لا من أهلها في شيء، و إن العبد إذا كان اللَّه خلقه في الأصل أصل الخلق كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر و يقربه منه، فإذا حبب إليه الشر و قربه منه ابتلي بالكبر و الجبرية فقسا قلبه، و ساء خلقه، و غلظ وجهه، و ظهر فحشه، و قل حياؤه، و كشف اللَّه ستره، و ركب المحارم فلم ينزع عنها، و ركب معاصي اللَّه، و أبغض طاعته و أهلها، فبعد ما بين حال المؤمن و حال الكافر، سلوا اللَّه العافية و اطلبوها إليه و لا حول و لا قوة إلا بالله.
صبروا النفس على البلاء في الدنيا فإن تتابع البلاء فيها و الشدة في طاعة اللَّه و ولايته و ولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند اللَّه في الآخرة من ملك الدنيا و إن طال تتابع نعيمها و زهرتها و غضارة