الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢ - باب رسالة أبي جعفر عليه السلام الى سعد الخير
عندهم و لا اختلاف، فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم، صاروا إمامين داع إلى اللَّه تعالى و داع إلى النار، فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه، و كثر خيله و رجله، و شارك في المال و الولد من أشركه، فعمل بالبدعة، و ترك الكتاب و السنة، و نطق أولياء اللَّه بالحجة، و أخذوا بالكتاب و الحكمة، فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق و أهل الباطل و تخاذل و تهاون أهل الهدى و تعاون أهل الضلالة حتى كانت هي الجماعة مع فلان و أشباهه فاعرف هذا الصنف و صنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء و ألزمهم حتى ترد أهلك، فإن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين".
إلى هاهنا رواية الحسين.
و في رواية محمد بن يحيى زيادة.
" لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا ينظر إليهم و إن كان دونهم عسف من أهل العسف و خسف و دونهم بلايا تنقضي، ثم تصير إلى رخاء ثم اعلم أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض و لو لا أن تذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها و لنشرت لك أشياء من الحق كتمتها و لكني أتقيك و أستبقيك و ليس الحليم الذي لا يتقي أحدا في مكان التقوى و الحلم لباس العالم فلا يعرين منه و السلام".
بيان
" عزب" بالمهملة ثم الزاي غاب" و العصب" جمع عصبة و هي الجماعة من الناس، إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه- إلى قوله- هداه، قد مضى تحقيق ذلك في الجزء الأول و الصوت الرفيع الغير المنقطع كناية عن شهرة القرآن و تواتره و بلوغه كل أحد إلى يوم القيامة و عدم منع الدعاء عبارة عن بقاء حكمه و بقاء أهله الداعين إليه و أشار بالذين يكتمون ما أنزل اللَّه إلى