الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩١ - باب رسالة أبي جعفر عليه السلام الى سعد الخير
الاعتراف و التوبة، فاعرف أشباه الأحبار و الرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين.
ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب و حرفوا حدوده فهم مع السادة و الكثرة [١] فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا و ذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذلك في طمع و طبع، فلا تزال تسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير، يصبر منهم العلماء على الأذى و التصنيف، و يعيبون على العلماء بالتكليف، و العلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه، أو ميتا لا يحيونه، فبئس ما يصنعون لأن اللَّه تعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف و بما أمروا به و أن ينهوا عما نهوا عنه، و أن يتعاونوا على البر و التقوى، و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان.
فالعلماء من الجهال في جهد و جهاد إن وعظت قالوا: طغت، و إن علموا الحق الذي تركوا قالوا: خالفت، و إن اعتزلوهم قالوا: فارقت، و إن قالوا: هاتوا برهانكم على ما تحدثون قالوا: نافقت، و إن أطاعوهم قالوا عصيت اللَّه تعالى فهلك جهال فيما لا يعلمون، أميون فيما يتلون يصدقون بالكتاب عند التعريف و يكذبون به عند التحريف، فلا ينكرون، [أولئك] أشباه الأحبار و الرهبان قادة في الهوى، سادة في الردي، و آخرون منهم جلوس بين الضلالة و الهدى، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا، و لا يدرون ما هو فصدقوا تركهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم على البيضاء ليلها من نهارها، لم يظهر فيهم بدعة، و لم يبدل فيهم سنة، لا خلاف
[١] . في الكافي: الكبرة.