الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - باب خطبته عليه السلام في معاتبة طالبي التّفضيل
و يقولون: ظلمنا ابن أبي طالب و حرمنا و منعنا حقوقنا، فالله عليهم المستعان من استقبل قبلتنا، و أكل ذبيحتنا، و آمن بنبينا، و شهد شهادتنا، و دخل في ديننا، أجرينا عليه حكم القرآن و حدود الإسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ألا و إن للمتقين عند اللَّه أفضل الثواب، و أحسن الجزاء و المآب، لم يجعل اللَّه تعالى الدنيا للمتقين ثوابا، و ما عند اللَّه خير للأبرار، انظروا أهل دين اللَّه فيما أصبتم في كتاب اللَّه و تركتم عند رسول اللَّه و جاهدتم به في ذات اللَّه، أ بحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة، و فيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم- رحمكم اللَّه- التي أمرتم بعمارتها، العامرة التي لا تخرب، الباقية التي لا تنفد، التي دعاكم إليها، و حضكم عليها، و رغبكم فيها، و جعل الثواب عنده عنها، فاستتموا نعم اللَّه تعالى بالتسليم لقضائه، و الشكر على نعمائه، فمن لم يرض بهذا فليس منا و لا إلينا، و إن الحاكم يحكم بحكم اللَّه و لا خشية عليه من ذلك أولئك هم المفلحون- و في نسخة: و لا وحشة و أولئك لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.
و قال:" و قد عاتبتكم بدرتي التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا، و ضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا، أ تريدون أن أضربكم بسيفي، أما إني أعلم الذي تريدون و يقيم أودكم و لكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي بل يسلط اللَّه عليكم قوما فينتقم لي منكم فلا دنيا استمتعتم بها و لا آخرة صرتم إليها فبعدا و سحقا لأصحاب السعير".
بيان
" يطلبون منه التفضيل لهم" يعني في قسمة الأموال و العطايا بين المسلمين" فصدع بالكتاب" تكلم به جهارا و شق به جماعاتهم و فصل بين الحق و الباطل