الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١ - باب خطبته عليه السلام في معاتبة الامّة و وعيد بني أميّة
البلاد كما تذوب الألية على النار، من مات منهم مات ضالا و إلى اللَّه تعالى يفضي منهم من درج و يتوب اللَّه تعالى على من تاب و لعل اللَّه يجمع شيعتي بعد التشتت لشر يوم لهؤلاء و ليس لأحد على اللَّه عز ذكره الخيرة بل لله الخيرة و الأمر جميعا.
أيها الناس إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير و لو لم تتخاذلوا عن مر الحق و لم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم و لم يقو من قوي عليكم و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السلام، و لعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل، و لعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة و أحييتم الباطل و خلفتم الحق خلف ظهوركم، و قطعتم الأدنى من أهل بدر، و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللَّه.
و لعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدة و بدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر المنير، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة و اعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم فتداويتم من العمى و الصمم و البكم و كفيتم مئونة الطلب و التعسف و نبذتم الثقل الفادح عن الأعناق و لا يبعد اللَّه إلا من أبى و ظلم و اعتسف و أخذ ما ليس له و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" [١].
[١] . الشعراء/ ٢٢٧.