الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧١ - باب المخلوقات و ابتدائها
و على هذا فالوجه في اختيار الماء و الريح للتقديم من بين العناصر توسطهما بينها فهما أشد قبولا لأن يخلق منهما الطرفان جميعا من أحد الطرفين لأن يخلق منه الآخر، و كذا القول في تقديم الماء على الريح و تقديم الأربعة على السماء.
[٢]
٢٥٥٤٩- ٢ (الكافي- ٨: ٩٥ رقم ٦٨) محمد، عن أحمد، عن السراد، عن العلاء، عن محمد و الحجال، عن العلاء، عن محمد قال: قال لي أبو جعفر ع" كان كل شيء ماء و كان عرشه على الماء فأمر اللَّه تعالى الماء فاضطرم نارا [١] ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودهما دخان فخلق اللَّه السماوات من ذلك الدخان و خلق الأرض من الرماد ثم اختصم الماء و النار و الريح، فقال الماء: أنا جند اللَّه الأكبر، و قالت الريح: أنا جند اللَّه
[١] . قوله «فاضطرم نارا» لا يشك حكماء عصرنا في أنّ حالة الاضطرام و الناريّة في الأرض و سائر الكرات كانت قبل جمودها، و يقولون أنّ الأرض كانت حارّة مضطرمة بحالة الميعان، ثمّ انجمد قشر منها كما قلنا، و يقولون انّ الشمس باقية على اضطرامها و لم ينجمد شيء منه بعد، و كذلك كانت الأرض، أمّا كون الاضطرام و الناريّة طارئة على تلك الأجسام بعد كونها مائعة غير مضطرمة، فلم يهتدوا إليها بعد، و لا بدّ من الالتزام به و اعتقاده، لأنّ الاضطرام ليس حالة طبيعية بل طارئة عارضة بدليل انّها إذا خليت و طباعها تنجمد كما انجمد قشر الأرض، فمقتضى طباع هذه الكرات عدم الاضطرام و هو الأصل فيها، و الاضطرام لها بالقسر و القسر بعد الطّبع قطعا لجميع هذه الكرات، فهي كانت مائعة غير مضطرمة ثمّ عرض عليها الاضطرام لعلّة لا نعلمها ثمّ انجمد ما انجمد منها كما في هذا الخبر.
و أمّا عرش الرحمن فان فسّر بمجموع العالم كما قاله المصنّف فهو إن قيل أنّ المراد به محدّد الجهات أي الجسم المحيط بالعالم الجسمانيّ فهو مبني على تناهي الأبعاد و محدوديّة الفضاء، و هو ثابت في الحكمة بأدلّة قاطعة، و إن كان سعة الفضاء فوق ما يتوهّمه واهم و يتصوّره متصوّر كما يقول به منجّمو عصرنا و يرون أنّ نور بعض الكواكب مع سرعته يصل الينا بعد ألوف من السنين من صدوره عنه، و مع ذلك فنعتقد أنّ الفضاء متناه و الجسم المحدّد للجهات محيط بها، و سبحان من لا يعلم عظمة ملكه إلّا هو. «ش».