الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٧ - باب تفسير الآيات
عن محمد الكناسي قال: حدثنا من رفعه إلى أبي عبد اللَّه ع في قوله تعالىوَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [١] قال" هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء [٢] و ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا، و يقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم، و ينفقون أموالهم، و يتعبون أبدانهم حتى يدخلوا علينا، فيسمعوا حديثنا، فينقلوه إليهم، فيعيه أولئك و يضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل
[١] . الطّلاق/ ٢- ٣.
[٢] . قوله «هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ...» قد كثر في الروايات التمثّل بآيات القرآن في ما يشبه مفهومه الظاهريّ بالمناسبة، و هو نوع من الاقتباس و الاستنباط، و ربّما يجعلها قوم من المحدثين تفسيرا، و ألّفوا باسم التفسير كتبا كثيرة ضمنوها هذه التمثيلات و الاقتباسات الواردة في كلام الأئمة عليهم السّلام، و ربّما يظنّ المبتدي أنّها تفسير تعبّدي ينحصر مقصود الآية فيها و إن خالف صدر الآية و ذيلها و ظاهرها، و ربّما يتبلّدون أن رأوا خبرين مختلفين نظير ما ورد في تفسير الايمان بالغيب و مثله قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* فإنّ أصل الآية وارد في سؤال علماء أهل الكتاب، و يناسبه سؤال كل صاحب خبره في كل فن، و يستنبط منها بوجه تجويز السؤال مطلقا، و قد ورد في بعض الروايات أنّ المقصود الأئمّة عليهم السّلام، فيظنّ المبتدي الانحصار فيهم، و مثله ما ورد في أنّ عدّة الشهور اثنا عشر أنّهم الأئمّة عليهم السّلام مع أنّ هذا تمثيل و تشبيه و اقتباس و ليس تفسيرا بمعنى كونه المراد من الآية، و هو نظير تمثيل أمير المؤمنين عليه السّلام لشعر الأعشى:
شتّان ما يومي على كورها
و يومي حيّان أخي جابر