الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٤ - باب قصّة أبي ذرّ رضي اللّه عنه
و الأرض على عبد رتقا ثم اتقى اللَّه جعل له منها مخرجا، فلا يؤنسك إلا الحق و لا يوحشك إلا الباطل.
ثم تكلم عقيل فقال: يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك و نحن نعلم أنك تحبنا و أنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل فثوابك على اللَّه تعالى و لذلك أخرجك المخرجون و سيرك المسيرون فثوابك على اللَّه تعالى فاتق اللَّه و اعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع و استبطاءك العافية من الإياس، فدع الإياس و الجزع و قل حسبي اللَّه و نعم الوكيل.
ثم تكلم الحسن ع فقال: يا عمّاه إنّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى و إنّ اللّه تعالى بالمنظر الأعلى، فدع عنك ذكر الدّنيا بذكر فراقها و شدّة ما يرد عليك لرجاء [١] ما بعدها، و اصبر حتّى تلقى نبيّك ص و هو عنك راض إن شاء اللّه.
ثمّ تكلّم الحسين ع فقال: يا عمّاه إن اللَّه تعالى قادر أن يغيّر ما ترى، و هو كل يوم في شأن، إن القوم منعوك دنياهم و منعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك، و ما أحوجهم إلى ما منعتهم، فعليك بالصبر و إن الخير في الصبر، و الصبر من الكرم، و دع الجزع فإن الجزع لا يغنيك.
ثم تكلم عمار رضي اللَّه عنه، فقال: يا أبا ذر أوحش اللَّه من أوحشك و أخاف من أخافك إنه و اللَّه ما منع الناس أن يقولوا الحق إلا الركون إلى الدنيا و الحب لها، إلا إنما الطاعة مع الجماعة و الملك لمن غلب عليه، و إن هؤلاء القوم دعوا الناس إلى دنياهم فأجابوهم إليها و وهبوا لهم دينهم فخسروا الدنيا و الآخرة و ذلك هو الخسران المبين.
ثم تكلم أبو ذر رضي اللَّه عنه فقال: عليكم السلام و رحمة اللَّه و بركاته بأبي و أمي هذه الوجوه فإني إذا رأيتكم ذكرت رسول اللَّه ص
[١] . في الكافي: لرخاء.