الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤١ - باب قصّة صالح على نبيّنا و آله و عليه السلام
يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث، فأتاهم صالح ع فقال لهم: يا قوم إني رسول ربكم و هو يقول لكم: إن أنتم تبتم و رجعتم و استغفرتم غفرت لكم و تبت عليكم، فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا و أخبث، و قالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين [١].
قال: يا قوم إنكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرة و اليوم الثاني وجوهكم محمرة و اليوم الثالث وجوهكم مسودة فلما أن كانوا أول يوم أصبحوا و وجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعضهم و قالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح و لا نقبل قوله و إن كان عظيما، فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا: يا قوم لقد جاءكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح و لا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها و لم يتوبوا و لم يرجعوا فلما كان اليوم الثالث أصبحوا و وجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض، و قالوا: يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح، فقال العتاة منهم: قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل ع فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة إسماعهم، و فلقت قلوبهم، و صدعت أكبادهم، و قد كانوا في تلك الثلاثة الأيام قد تحنطوا و تكفنوا و علموا أن العذاب نازل بهم فماتوا أجمعون في طرفة عين صغيرهم و كبيرهم فلم يبق لهم ناعية و لا راعية [٢] و لا شيء إلا أهلكه اللَّه فأصبحوا في ديارهم و مضاجعهم موتى أجمعين ثم أرسل اللَّه عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقتهم أجمعين و كانت هذه قصتهم".
[١] . إشارة إلى الآية ٧٧ من سورة الأعراف، ففيها بدل من الصادقين، من المرسلين.
[٢] . في الكافي: ناعقة و لا راغبة.