الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥ - باب قصّة آدم على نبيّنا و آله و عليه السلام
و أما عن الثالث فلم يتيسر لي التقصي من جهة التفسير و أما من جهة التأويل فلعل طول القامة كناية عن علو الهمة و قصر اليد عن عدم بلوغ قدرته إليها و تأذيه بحر الشمس عن تأذيه بحرارة قلبه بسبب ذلك و تقصير قامته بوضع يد جبرئيل عن إنزاله إياه عن تلك المرتبة من الهمة إلى مرتبة أدنى و بهذا التأويل ارتفع الإشكالات كلها و العلم عند اللَّه.
و روي في تحف العقول عن أمير المؤمنين ع أنه قال" قلت لرسول اللَّه ص: يا رسول اللَّه تلقى آدم من ربه كلمات ما هذه الكلمات قال: يا علي إن اللَّه أهبط آدم بالهند و أهبط حواء بجدة و الحية بأصبهان و إبليس بميسان و لم يكن في الجنة شيء أحسن من الحية و الطاوس و كان للحية قوائم كقوائم البعير فدخل إبليس جوفها فغر آدم و خدعه فغضب اللَّه تعالى على الحية و ألقى عنها قوائمها و قال: جعلت رزقك التراب، و جعلتك تمشين على بطنك، لا رحم اللَّه من رحمك، و غضب على الطاوس لأنه كان دل إبليس على الشجرة فمسخ منه صوته و رجليه فمكث آدم بالهند مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء واضعا يده على رأسه يبكي على خطيئته فبعث اللَّه إليه جبرئيل، فقال: يا آدم الرب عز و جل يقرئك السلام و يقول يا آدم، أ لم أخلقك بيدي، أ لم أنفخ فيك من روحي، أ لم أسجد لك ملائكتي، أ لم أزوجك حواء أمتي، أ لم أسكنك جنتي فما هذا البكاء يا آدم تكلم بهذه الكلمات فإن اللَّه قابل توبتك، قل سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا و ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم".
و في رواية: أن الكلمات بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و في رواية أخرى: بحق محمد و آل محمد.
،و ورد غير ذلك.