الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨١ - باب مواعظ سائر الأئمّة المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين
العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له، و أكثر الصواب في خلاف الهوى، و من طال أمله ساء عمله، يا هشام لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل.
يا هشام إياك و الطمع، و عليك باليأس مما في أيدي الناس، و أمت الطمع من المخلوقين، فإن الطمع مفتاح الذل و اختلاس العقل و أخلاق [١] المروات، و تدنيس العرض، و الذهاب بالعلم، و عليك بالاعتصام بربك و التوكل عليه، و جاهد نفسك لتردها عن هواها، فإنه واجب عليك كجهاد عدوك".
قال هشام: فقلت له: فأي الاعتداء أوجبهم مجاهدة قال" أقربهم إليك و أعداهم لك و أضرهم بك و أعظمهم لك عداوة و أخفاهم لك شخصا مع دنوة منك، و من يحرض أعداءك عليك و هو إبليس الموكل بوسواس القلوب فله فلتشتد عداوتك، و لا يكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته، فإنه أضعف منك ركنا في قوته و أقل منك ضررا في كثرة شره، إذا أنت اعتصمت باللهوَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
يا هشام من أكرمه اللَّه بثلاث فقد لطف له: عقل يكفيه مئونة هواه، و علم يكفيه مئونة جهله، و غنى يكفيه مخافة الفقر، يا هشام احذر هذه الدنيا و احذر أهلها، فإن الناس فيها على أربعة أصناف: رجل متردي معانق لهواه، و متعلم متقري كلما ازداد علما ازداد كبرا، يستعلن [٢] بقراءته و علمه على من هو دونه، و عابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته، يحب أن يعظم و يوقر، و ذو بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به، فهو عاجز أو مغلوب و لا يقدر على القيام بما يعرف فهو محزون مغموم بذلك، فهو أمثل أهل زمانه و أوجههم عقلا".
[١] . في المصدر: اختلاق.
[٢] . في المصدر: يستعلي.