الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٦ - باب مواعظ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
أجمل بك في أخلاقك و أوجب للثواب في آخرتك، و عليك بالصمت تعد حليما- جاهلا كنت أو عالما- فإن الصمت زين لك عند العلماء، و ستر لك عند الجهال.
يا ابن جندب إن عيسى بن مريم عليهما السلام قال لأصحابه: أ رأيتم أن لو أحدكم مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن بعض عورته أ كان كاشفا عنها كلها أم يرد عليها ما انكشف منها قالوا: بل نرد عليها، قال: كلا، بل تكشفون عنها كلها- فعرفوا أنه مثل ضربه لهم- و قيل: يا روح اللَّه و كيف ذلك قال: الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها، بحق أقول لكم إنكم لا تصيبون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون، و لا تنالون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، إياكم و النظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة، و كفى بها لصاحبها فتنة طوبى لمن جعل بصره في قلبه و لم يجعل بصره في عينه، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب و انظروا في عيوبكم كهيئة العبيد، إنما الناس رجلان مبتلى و معافى فارحموا المبتلى و احمدوا اللَّه على العافية.
يا ابن جندب صل من قطعك، و أعط من حرمك، و أحسن إلى من أساء إليك، و سلم على من سبك.
و أنصف من خاصمك، و اعف عمن ظلمك، كما أنك تحب أن يعفى عنك، فاعتبر بعفو اللَّه عنك، أ لا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار و الفجار، و أن مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين.
يا ابن جندب لا تتصدق على أعين الناس ليزكوك، فإنك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، و لكن إذا أعطيت بيمينك فلا تطلع عليها شمالك، فإن الذي تتصدق له سرا يجزيك علانية على رءوس الأشهاد في اليوم الذي لا يضرك أن لا يطلع الناس على صدقتك، فاخفض الصوت، إن ربك الذييَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ*، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه، و إذا صمت فلا تغتب أحدا، و لا تلبسوا صيامكم بظلم، و لا تكن كالذي يصوم رئاء الناس، مغبرة وجوههم،