الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٦ - باب مواعظ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
المحبة و الولاية و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و اللَّه خوفهم خوف شك فيما هم فيه من إصابة الدين و لكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في محبتنا و طاعتنا"، ثم قال" إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب و لا تكذب و لا تحسد و لا ترائي و لا تتصنع و لا تداهن.
ثم قال" نعم صومعة المسلم بيته يكف به بصره و لسانه و نفسه و فرجه، إن من عرف نعمة اللَّه بقلبه استوجب المزيد من اللَّه تعالى قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين" فقلت له: إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي فقال" هيهات هيهات فلعله أن يكون قد غفر له ما أتى و أنت موقوف محاسب أ ما تلوت قصة سحرة موسى عليه السلام" ثم قال" كم من مغرور بما قد أنعم اللَّه عليه، و كم من مستدرج يستر اللَّه عليه، و كم من مفتون بثناء الناس عليه" ثم قال" إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن" ثم تلاقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [١].
ثم قال" يا حفص الحب أفضل من الخوف" ثم قال" و اللَّه ما أحب اللَّه من أحب الدنيا و والى غيرنا، و من عرف حقنا و أحبنا فقد أحب اللَّه تعالى" فبكى رجل، فقال" أ تبكي لو أن أهل السماوات و الأرض كلهم اجتمعوا يتضرعون إلى اللَّه تعالى أن ينجيك من النار و يدخلك الجنة لم يشفعوا فيك" ثم قال" يا حفص كن ذنبا و لا تكن رأسا، يا حفص قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم: من خاف اللَّه كل لسانه" ثم قال" بينا موسى به عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى اللَّه
[١] . آل عمران/ ٣٢.