الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٩ - باب مواعظ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
و من تفهم ازداد، امحض أخاك النصيحة و ساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية اللَّه تعالى، زل معه حيث زال، لا تصرم أخاك على ارتياب، و لا تقطعه دون استعتاب لعل له عذرا و أنت تلوم.
اقبل من متنصل عذره فتنالك الشفاعة، و أكرم الذين بهم تصون و ازدد لهم على طول الصحبة برا و إكراما و تبجيلا و تعظيما فليس جزاء من عظم شأنك أن تضع من قدره، و لا جزاء من سرك أن تسوءه، أكثر البر ما استطعت لجليسك فإنك إذا شئت رأيت رشده، من كساه الحياء ثوبه اختفى عن العيون عيبه، من تحرى القصد خفت عليه المؤن، من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده، مع كل شدة رخاء و مع كل أكلة غصص، لا تنال نعمة إلا بعد أذى، لن لمن أغاظك تظفر بطلبتك، ساعات الهموم ساعات الكفارات و الساعات تنفد عمرك، لا خير في لذة من بعدها النار، و ما خير بخير بعده النار، و ما شر بشر بعده الجنة، كل نعيم دون الجنة محقور، و كل بلاء دون النار عافية، لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك و بينه، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه، و لا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته، و لا على الإساءة إليك أقوى منك على الإحسان إليه.
يا بني فإذا قويت فاقو على طاعة اللَّه، و إذا ضعفت فاضعف عن معصية اللَّه، و إن استطعت أن لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فافعل، فإنه أدوم لجمالها و أرخى لبالها و أحسن لحالها، فإن المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة فدارها على كل حال، و أحسن الصحبة لها فيصفو عيشك، و احتمل القضاء بالرضا، و إن أحببت أن تجمع خير الدنيا و الآخرة فاقطع طمعك مما في أيدي الناس، و السلام عليك و رحمة اللَّه و بركاته" هذا آخر وصيته لمحمد بن الحنفية.