الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٤ - باب مواعظ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
يا بني لا شرف أعلى من الإسلام، و لا كرم أعز من التقوى، و لا معقل أحرز من الورع، و لا شفيع أنجح من التوبة، و لا لباس أجمل من العافية، و لا وقاية أمنع من السلامة، و لا كنز أغنى من القنوع، و لا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت، و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوأ خفض الدعة، الحرص داع إلى التقحم في الذنوب، ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر، عود نفسك الصبر، فنعم الخلق الصبر، و احملها على ما أصابك من أهوال الدنيا و همومها، فاز الفائزون و نجا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى فإنه جنة من الفاقة، و ألجئ نفسك في الأمور كلها إلى اللَّه الواحد القهار فإنك تلجئها إلى كهف حصين، و حرز حريز، و مانع عزيز، و أخلص المسألة لربك فإن بيده الخير و الشر، و الإعطاء و المنع، و الصلة و الحرمان".
بيان
" الاتكال" الاعتماد" و الأماني" جمع الأمنية و هي التمني" و النوكي" بالفتح جمع الأنوك و هو الأحمق" و التثبيط" التعويق" عن الآخرة" أي عن عملها، و في بعض النسخ تقنط عن الآخرة، و الأول أظهر، و الملفقة المجتمعة" و بين خليلك" يعني و بين اللَّه أو المراد أن سوء الظن بخليلك لما لن يدع بينك و بين خليلك صلحا فإذا ظننت بالله ظن السوء لن يدع بينك و بين اللَّه صلحا أو المراد بسوء الظن بالله بالنظر إلى الإخوان يعني إذا رأيت من خليل لك من إخوانك مخالفة لله عز و جل فتظن أن اللَّه سبحانه يعذبه فلا يمكنك الصلح معه" اذك" نور بالأدب بمداومة الذكر و مراعاة الحياء" للنحيزة" بالنون المهملة و الزاي بعد المثناة التحتانية الطريقة و الطبيعة و التجارب عطف على الأدب و إضافة البلغة بالضم إلى الكفاف بيانية خفض الدعة سعة العيش و الراحة إلى التقحم أي التهجم بلا