الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٢ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
مسعود دع عنك ما لا يعنيك و عليك بما يغنيك فإن اللَّه تعالى يقوللِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [١].
يا ابن مسعود إياك أن تدع طاعة و تقصد معصية شفقة على أهلك لأن اللَّه تعالى يقوليا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [٢]، يا ابن مسعود احذر الدنيا و لذاتها و شهواتها و زينتها و أكل الحرام و الذهب و الفضة و المراكب و النساء [فإنه سبحانه يقولزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ] [٣] وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [٤]، يا ابن مسعود لا تغترن بالله و لا تغترن بصلاحك و عملك و برك و عبادتك، يا ابن مسعود إذا تلوت كتاب اللَّه فأثبت في آية [٥] فيها أمر أو نهي فرددها نظرا و اعتبارا فيها و لا تسه عن ذلك فإن نهيه يدل على ترك المعاصي و أمره يدل على عمل البر و الصلاح فإن اللَّه يقولفَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [٦].
يا ابن مسعود لا تحقرن ذنبا و لا تصغرن و اجتنب الكبائر فإن العبد إذا نظر
[١] . عبس/ ٣٧.
[٢] . لقمان/ ٣٣.
[٣] . أثبتناه من مكارم الأخلاق.
[٤] . آل عمران/ ١٤- ١٥.
[٥] . في مكارم الأخلاق: فأتيت على آية.
[٦] . آل عمران/ ٢٥.