الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٨ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
عليك، يا أبا ذر و إن الرجل يتكلم بالكلمة في المجلس ليضحكهم [١] بها فيهوى في جهنم ما بين السماء و الأرض.
يا أبا ذر ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ويل له، يا أبا ذر من صمت نجا فعليك بالصدق و لا تخرجن من فيك كذبة أبدا، قلت:
يا رسول اللَّه فما توبة الرجل الذي يكذب متعمدا قال: الاستغفار و صلاة الخمس تغسل ذلك، يا أبا ذر إياك و الغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا، قلت:
يا رسول اللَّه و لم ذاك بأبي أنت و أمي قال: لأن الرجل يزني فيتوب إلى اللَّه فيتوب اللَّه عليه و الغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها، يا أبا ذر سباب المسلم [٢] فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه من معاصي اللَّه و حرمة ماله كحرمة دمه، قلت:
يا رسول اللَّه و ما الغيبة قال: ذكرك أخاك بما يكره، قلت: يا رسول اللَّه فإن كان فيه ذاك الذي يذكر به قال: اعلم أنك إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته و إذا ذكرته بما ليس هو فيه بهته.
يا أبا ذر من ذب عن أخيه المسلم الغيبة كان حقا على اللَّه أن يعتقه من النار، يا أبا ذر من اغتيب عنده أخوه المسلم و هو يستطيع نصره فنصره نصره اللَّه عز و جل في الدنيا و الآخرة، فإن خذله و هو يستطيع نصره خذله اللَّه في الدنيا و الآخرة، يا أبا ذر لا يدخل الجنة قتات، قلت: و ما القتات قال: النمام، يا أبا ذر صاحب النميمة لا يستريح من عذاب اللَّه عز و جل في الآخرة، يا أبا ذر من كان ذا وجهين و لسانين في الدنيا فهو ذو لسانين في النار، يا أبا ذر المجالس بالأمانة و إفشاء سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك و اجتنب مجلس العشرة [٣]، يا أبا ذر تعرض أعمال أهل الدنيا على اللَّه من الجمعة إلى الجمعة في يومين [٤] الإثنين
[١] . في مكارم الأخلاق: لينصحكم.
[٢] . في مكارم الأخلاق: المؤمن.
[٣] . في مكارم الأخلاق: العشيرة.
[٤] . في مكارم الأخلاق: في يوم.