الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٦ - باب مواعظ اللّه سبحانه
إلا من ذكر اللَّه تعالى قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون أهواءهم قد ضمروا أنفسهم من كثرة صمتهم قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار و لا من شوق إلى الجنة [١] و لكن ينظرون في ملكوت السماوات و الأرض كما ينظرون إلى من فوقها فيعلمون أن اللَّه سبحانه أهل للعبادة قال النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم هل يعطى في أمتي مثل هذا قال: يا أحمد هذه درجة الأنبياء و الصديقين من أمتك و أمة غيرك و أقوام من الشهداء، قال: يا رب أي الزهاد أكثر أ زهاد أمتي أم بني إسرائيل قال: إن زهاد بني إسرائيل في زهاد أمتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء فقال: يا رب و كيف ذلك و عدد بني إسرائيل أكثر قال: لأنهم شكوا بعد اليقين و جحدوا بعد الإقرار قال النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم: فحمدت اللَّه كثيرا و شكرته و دعوت لهم بالحفظ و الرحمة و سائر الخيرات، و قلت: اللهم احفظهم و ارحمهم و احفظ عليهم دينهم الذي ارتضيت لهم، اللهم ارزقهم إيمان المؤمنين الذي ليس بعده شك و ورعا ليس بعده رغبة، و خوفا ليس بعده غفلة و علما ليس بعده جهل، و عقلا ليس بعده حمق، و قربا ليس بعده بعد، و خشوعا ليس بعده ضجر، و حلما ليس بعده عجلة و املأ قلوبهم حياء منك حتى يستحيوا منك كل وقت، و بصرهم بآفات الدنيا و آفات أنفسهم و وساوس الشيطان فإنك تعلم ما في نفسي و أنت علام الغيوب.
ثم قال: يا أحمد عليك بالورع فإن الورع رأس الدين و وسط الدين و آخر الدين إن الورع يقرب إلى اللَّه تعالى، يا أحمد إن الورع زين المؤمن و عماد الدين و إن الورع مثله كمثل السفينة كما أن في البحر لا ينجو إلا من كان فيها كذلك
[١] . في بعض النّسخ: لا من خوف نار و لا من شوق جنّة، و لعلّه أصوب لتوافق النظرين.
«عهد».