الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - باب مواعظ اللّه سبحانه
فلتضرمن وقودا من غير نار فلتدخنن و لا يكون بيني و بين روحه ستر، و أقول له عند قبض روحه مرحبا و أهلا بقدومك علي أسعد بالكرامة و البشرى بالرحمة و الرضوانو جنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن اللَّه عنده أجر عظيم فلو رأيت الملائكة كيف يأخذها واحد و يعطيها الآخر.
يا أحمد إن أهل الآخرة لا يهنؤهم الطعام منذ عرفوا ربهم، و لا تشغلهم مصيبة منذ عرفوا سيئاتهم، يبكون على خطاياهم، و يتعبون أنفسهم و لا يريحونها، إن راحة أهل الآخرة في الموت و الآخرة مستراح العارفين، مؤنسهم دموعهم التي تفيض على خدودهم، و جلوسهم مع الملائكة الذين يمشون على أيمانهم و شمائلهم، و مناجاتهم مع الجليل الذي فوق عرشهم، إن أهل الآخرة قلوبهم في أجوافهم قد قرحت يقولون متى نستريح من دار الفناء إلى دار البقاء، يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي قال: لا يا رب، قال: يبعث الخلق و يناقشون الحساب و هم من ذلك آمنون إن أدنى ما أعطي الزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي باب شاءوا و لا أحجب عنهم وجهي و لأنعمهم بألوان التلذذ من كلامي و لأجلسنهم [١] في مقعد صدق فأذكرهم ما صنعوا و تعبوا في دار الدنيا و أفتح لهم أربعة أبواب باب تدخل عليهم الهدايا منه بكرة و عشيا من عندي و باب ينظرون منه إلي كيف شاءوا بلا صعوبة و باب يطلعون منه إلى النار فينظرون إلى الظالمين كيف يعذبون و باب تدخل عليهم منه الوصائف و الحور العين قال: يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم قال: الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم لخرابه و لا له ولد يموت فيحزن لموته و لا له شيء يذهب فيحزن لذهابه و لا يعرفه إنسان فيشغله عن اللَّه طرفة عين و لا له فضل طعام فيسأل عنه و لا له ثوب لين.
يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل و صوم النهار و ألسنتهم كلال
[١] . في بعض النّسخ: و لأمتّعنّهم مكان و لأجلسنّهم. «عهد».