الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - باب مواعظ اللّه سبحانه
يعني إذا قتل أحد الأخوين الآخر حسدا له بسبب قبول قربانه فكيف يجوز الوثوق بالصاحب لمن حصل له الاطلاع على ذلك و لما كان هذا الكلام موهما للنهي عن وثوقه بهارون أيضا استدرك ذلك بقوله بعد الأخ و الوزير يعني أن هارون عليه السلام صالح لأن تثق به و ذلك لأنه ما كان نبيا مرسلا و ملمات الأمور شدائدها" لعيبك إخوانا" يعني لإصلاح عيبك بإيقافهم إياك عليك" و جد" من الجد في الأمر" طويله قصير" لأنه يمر مر السحاب و يسرع في الذهاب و الإذهاب" و قصيره طويل" لطول الأمل فيه أو لإمكان تحصيل كثير من زاد الآخرة في زمان يسير.
و في رواية أخرى أن الدهر طويل قصير ما أمرك به.
" فاسمع" أي سماع انقياد بحملك على الامتثال" و مهما أراه فاصنع" أي أصنعه بمشهد مني أي عالما بأني أرى ما تصنع كيف تصنع نظيره قول نبينا صلى اللَّه عليه و آله و سلم الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و يحتمل أن يكون أمرا بدوام فعل ما أمر به شهوتها أي شهوة الآخرة" لذة العيش" أي عيش الدنيا،" فأدلجته" سيرته يعني شهوة الآخرة و الإدلاج السير من أول الليل و بتشديد الدال السير في آخر الليل و هو كناية عن عبادته و اجتهاده و النطفة ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها و البلعة بالمهملة ما يبلع كما أن اللعقة ما يلعق" زوي" صرف" و المغبة" بالفتح و تشديد الباء العاقبة صرخ الكتاب أي التوراة أو كتاب الأعمال أو كاتبيها على ما كان يعني ما كان منهم من ذنوب و سيئات" و الضوى" السكون و الاطمئنان" بأرحب الفناء" أي أوسعها و فناء الدار بالكسر ما اتسع من أمامها و الرصيد المرتقب" حتى أديل منه المظلوم" أي آخذ الدولة منه و أعطيها المظلوم، و الإدالة الغلبة يقال أديل له على أعدائه أي نصر عليهم فصارت الدولة له بعد ما كانت لهم" قارب و سدد" أي اقتصد في أمورك كلها و اترك الغلو و التقصير يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد فيها و عشوة الليل بالمهملة ثم المعجمة ظلمتها.