الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٨ - وفد على السري بن عبد الله باليمامة و مدحه فأكرمه و كان يحب أن يفد عليه
قلت لمّا هبّت تحذّرني الدّه
ر دعي اللّوم عنك و استبقيني
إنّ ذا الجود و المكارم إبرا
هيم يعنيه كلّ ما يعنيني
قد خبرناه في القديم فألفي
نا مواعيده كعين اليقين
قلت ما قلت للّذي هو حقّ
مستبين لا للّذي يعطيني/
نضحت أرضنا سماؤك بعد ال
جدب منها و بعد سوء الظّنون
فرعينا آثار غيث هراقت
ه يدا محكم القوى ميمون
طلب من محمد بن عمران علفا بإغراء محمد الزهري فأعطاه كل ما ورده:
و قال هارون حدّثنا حمّاد عن عبد اللّه بن إبراهيم الحجبيّ:
أنّ إبلا لمحمد بن عمران تحمل علفا مرّت بمحمد بن عبد العزيز الزّهريّ و معه ابن هرمة، فقال: يا أبا إسحاق، أ لا تستعلف محمد بن عمران! و هو يريد أن يعرّضه لمنعه فيهجوه. فأرسل ابن هرمة في أثر الحمولة رسولا حتّى وقف على ابن عمران، فأبلغه رسالته؛ فردّ إليه الإبل بما عليها، و قال: إن احتجت إلى غيرها زدناك. فأقبل ابن هرمة على محمد بن عبد العزيز فقال له: اغسلها عنّي، فإنّه إن علم أنّي استعلفته و لا دابّة لي وقعت منه [١] في سوأة. قال: بما ذا؟ قال: تعطيني حمارك. قال: هو لك بسرجه و لجامه. فقال ابن هرمة: من حفر حفرة سوء وقع فيها.
وفد على السري بن عبد اللّه باليمامة و مدحه فأكرمه و كان يحب أن يفد عليه:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثنا أبو يحيى هارون بن عبد اللّه الزّهريّ عن ابن زريق [٢]، و كان منقطعا إلى أبي العبّاس [٣] بن محمد و كان من أروى الناس، قال:
كنت مع السّريّ بن عبد اللّه باليمامة، و كان يتشوّق إلى إبراهيم بن عليّ بن هرمة و يحبّ أن يفد عليه؛ فأقول:
ما يمنعك أن تكتب إليه؟ فيقول: أخاف أن يكلّفني من المئونة ما لا أطيق. فكنت أكتب بذلك إلى ابن هرمة، فكره [٤] أن يقدم عليه إلّا بكتاب منه؛ ثم غلب فشخص إليه، فنزل عليّ و معه راويته ابن ربيح. فقلت له: ما منعك [٥] من القدوم على الأمير و هو من الحرص/ على قدومك على ما كتبت به إليك؟ قال: الذي منعه من الكتاب إليّ. فدخلت على السّريّ فأخبرته بقدومه؛ فسرّ بذلك و جلس للناس مجلسا عامّا، ثم أذن لابن هرمة فدخل عليه و معه راويته ابن ربيح. و كان ابن هرمة قصيرا دميما أريمص [٦]، و كان ابن ربيح طويلا جسيما نقيّ الثياب. فسلّم
[١] في ط، ء، م: «وقعت معه».
[٢] كذا في جميع الأصول فيما سيأتي (ص ٣٨٦). و في أكثر الأصول هنا: «عن أبي زريق». و في م، س: «ابن أبي زريق».
[٣] أبو العباس بن محمد، هو عبد اللّه السفاح أوّل خلفاء بني العباس.
[٤] في ط، ء: «فيكره».
[٥] كذا في ط، م. و في سائر الأصول: «ما يمنعك».
[٦] أريمص: تصغير أرمص، وصف من الرمص في العين و هو كالغمص، و قيل: الرمص: ما سال مما تلفظ به العين، و الغمص: ما جمد، و قيل العكس.