الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - مقتل أمية بن خلف و ابنه
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد نهى عن قتلك، و مع أبي البختريّ زميل له خرج معه من مكة، و هو جنادة بن مليحة بن زهير بن الحارث بن أسد- و جنادة رجل من بني ليث. و اسم أبي البختريّ العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد- قال:
و زميلي؟ فقال المجذّر: لا و اللّه ما نحن بتاركي زميلك؛ ما أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلّا بك وحدك. قال: و اللّه إذا لأموتن [أنا] [١] و هو جميعا! لا تتحدّث عنّي نساء قريش بين أهل مكة أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة. فقال أبو البختريّ حين نازله المجذّر و أبى إلّا القتال [٢] و هو يرتجز:
لن يسلم ابن حرّة أكيله [٣]
حتّى يموت أو يرى سبيله
/ فاقتتلا، فقتله المجذّر بن ذياد. ثم أتى المجذّر بن ذياد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: و الّذي بعثك بالحق، لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به، فأبى إلّا القتال، فقاتلته فقتلته.
عبد الرحمن بن عوف و أمية بن خلف:
قال محمد بن إسحاق: و حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير عن أبيه، قال: و حدّثنيه [٤] أيضا عبد اللّه بن أبي بكر و غيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال:
كان أميّة بن خلف لي صديقا بمكة. قال: و كان اسمي عبد عمرو، فسمّيت حين أسلمت عبد الرحمن و نحن بمكة. قال: و كان يلقاني بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسم سمّاك به أبواك؟ فأقول نعم؛ فيقول: فإنّي لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني و بينك شيئا أدعوك به، أمّا أنت فلا تجيبني باسمك الأوّل، و أمّا أنا فلا أدعوك بما لا أعرف. قال: فكان إذا دعاني: يا عبد عمرو، لم أجبه. فقلت: اجعل بيني و بينك يا أبا عليّ ما شئت. قال: فأنت عبد الإله. فقلت نعم. قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد/ الإله فأجيبه فأتحدّث معه. حتى إذا كان يوم بدر، مررت به و هو واقف مع عليّ ابنه آخذا بيده، و معي أدراع قد سلبتها و أنا أحملها. فلمّا رآني قال: يا عبد عمرو، فلم أجبه. فقال: يا عبد الإله، قلت نعم. قال: هل لك فيّ فأنا خير لك من هذه الأدراع؟ قلت: نعم، هلمّ إذا.
فطرحت الأدراع من يدي و أخذت بيده و بيد ابنه عليّ، و هو يقول: ما رأيت كاليوم قطّ، أ ما لكم حاجة في اللبن [٥]؟
ثم خرجت أمشى بينهما.
مقتل أمية بن خلف و ابنه:
قال ابن إسحاق: و حدّثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد [٦] بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبيه عن [٧] عبد الرحمن بن عوف قال:
() «المشتبه في أسماء الرجال» للذهبي (ص ٤٦٤) و «شرح القاموس» مادة ذود. و ورد فيه: «و المجذر بن ذياد بالكسر و يقال ذيّاد ككتّان، و الأول أكثر». و في الأصول: «زياد» بالزاي. و في «سيرة ابن هشام» (ص ٤٤٧): «و يقال المجذر بن ذئاب».
[١] زيادة عن م و «السيرة» و الطبري.
[٢] كذا في م و «السيرة». و في سائر الأصول: «القتل».
[٣] في «سيرة ابن هشام»: «زميله».
[٤] كذا في «السيرة». و في الأصول: «حدّثني».
[٥] قال ابن هشام: «يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بابل كثيرة اللبن».
[٦] كذا في الطبري. و في «تهذيب التهذيب» لابن حجر العسقلاني أن عبد الواحد بن أبي عون يروي عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. و قد ورد في الأصول: «... أبي عون بن سعيد بن إبراهيم إلخ» و هو خطأ.
[٧] كذا في م و «سيرة ابن هشام» و الطبري. و في سائر الأصول: «عن أبيه عبد الرحمن» و هو خطأ.