الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - شنع عليه منصور بن عمار و رماه بالزندقة
استحسن شعره بشار و قد اجتمعا عند المهدي:
حدّثنا ابن عمّار قال حدّثنا محمد بن إبراهيم بن خلف قال حدّثني أبي قال:
حدّثت أنّ المهديّ جلس للشّعراء يوما، فأذن لهم و فيهم بشّار و أشجع، و كان أشجع يأخذ عن بشّار/ و يعظّمه، و غير هذين، و كان في القوم أبو العتاهية. قال أشجع: فلمّا سمع بشار كلامه قال: يا أخا سليم، أ هذا ذلك الكوفيّ الملقّب؟ قلت نعم. قال: لا جزى اللّه خيرا من جمعنا معه. ثم قال له المهديّ: أنشد؛ فقال: ويحك! أو يبدأ فيستنشد أيضا قبلنا؟! فقلت: قد ترى. فأنشد:
ألا ما لسيّدتي ما لها
أدلّا فأحمل إدلالها
و إلّا ففيم تجنّت و ما
جنيت سقى اللّه أطلالها
ألا إنّ جارية للإما
م قد أسكن الحبّ سربالها
مشت بين حور قصار الخطا
تجاذب في المشي أكفالها
و قد أتعب اللّه نفسي بها
و أتعب باللّوم عذّالها
قال أشجع: فقال لي بشّار: ويحك يا أخا سليم! ما أدري من أيّ أمريه أعجب: أ من ضعف شعره، أم من تشبيبه بجارية الخليفة، يسمع ذلك بأذنه! حتى أتى على قوله:
أتته الخلافة منقادة
إليه تجرّر أذيالها
و لم تك تصلح إلّا له
و لم يك يصلح إلّا لها
/ و لو رامها أحد غيره
لزلزلت الأرض زلزالها
و لو لم تطعه بنات القلوب [١]
لما قبل اللّه أعمالها
و إنّ الخليفة من بغض لا
إليه ليبغض من قالها
قال أشجع: فقال لي بشّار و قد اهتزّ طربا: ويحك يا أخا سليم! أ ترى الخليفة لم يطر عن فرشه طربا لما يأتي به هذا الكوفيّ؟
شنّع عليه منصور بن عمار و رماه بالزندقة:
أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثني العبّاس بن ميمون قال حدّثني رجاء بن سلمة قال:
سمعت أبا العتاهية يقول: قرأت البارحة (عَمَّ يَتَساءَلُونَ)، ثم قلت قصيدة أحسن منها. قال: و قد قيل: إنّ منصور بن عمّار شنّع عليه بهذا.
قال يحيى بن عليّ حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أبو عمر القرشيّ قال:
لمّا قصّ منصور بن عمّار على الناس مجلس البعوضة [٢] قال أبو العتاهية: إنما سرق منصور هذا الكلام من
[١] بنات القلوب: النيات.
[٢] يريد بذلك أنه قص ما يتعلق بالبعوضة من خلقها و صفتها و ما أودعه اللّه فيها من الأسرار، فأطلق المكان- و هو المجلس- و أراد ما