الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - ثقيف و الخلاف في نسبه
من غسّان، و يقال: إنّهم حيّ من قضاعة نزول في غسّان)، فقال: إنّا جئناك في أمر فما هو؟ قال: جئتم في قسيّ، و قسيّ من ولد ثمود القديم، ولدته أمّه بصحراء بريم [١]، فالتقطه إياد و هو عديم، فاستعبده و هو مليم [٢]. فرجع الظّرب و هو لا يدري ما يصنع في أمره، و قد وكّد عليه في الحلف و التزويج؛ و كانوا على كفرهم يوفون بالقول.
فلهذا يقول من قال: إنّ ثقيفا من ثمود؛ لأن إيادا من ثمود.
قال: و قد قيل: إنّ حربا كانت بين إياد و بين قيس، و كان رئيسهم عامر بن الظّرب، فظفرت بهم قيس، فنفتهم إلى ثمود و أنكروا أن يكونوا من نزار.
قال: و قال عامر بن الظّرب في ذلك:
قالت إياد قد رأينا نسبا
في ابني نزار و رأينا غلبا
سيري إياد قد رأينا عجبا
لا أصلكم منّا فسامي الطّلبا
دار ثمود إذ رأيت السّببا
/ قال: و قد روي عن الأعمش أنّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه قال [٣] على المنبر بالكوفة و ذكر ثقيفا: لقد هممت أن أضع على ثقيف الجزية؛ لأنّ ثقيفا كان عبدا لصالح/ نبيّ اللّه عليه السّلام، و إنّه سرّحه إلى عامل له على الصدقة، فبعث العامل معه بها، فهرب و استوطن الحرم، و إنّ أولى الناس بصالح محمد صلّى اللّه عليهما و سلّم، و إنّي أشهدكم أنّي قد رددتهم إلى الرّقّ.
قال: و بلغنا أنّ ابن عبّاس قال، و ذكر عنده ثقيف، فقال: هو قسيّ بن منبّه، و كان عبدا لامرأة صالح نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هي الهيجمانة بنت سعد، فوهبته لصالح، و إنّه سرّحه إلى عامل له على الصّدقة؛ ثم ذكر باقي خبره مثل ما قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه. و قال فيه: إنّه مرّ برجل معه غنم و معه ابن له صغير ماتت أمّه فهو يرضع من شاة ليست في الغنم لبون غيرها، فأخذ الشاة؛ فناشده اللّه، و أعطاه عشرا فأبى، فأعطاه جميع الغنم فأبى.
فلمّا رأى ذلك تنحّى، ثم نثل [٤] كنانته فرماه ففلق قلبه؛ فقيل له: قتلت رسول رسول اللّه صالح. فأتى صالحا فقصّ عليه قصّته؛ فقال: أبعده اللّه! فقد كنت أنتظر هذا منه؛ فرجم قبره، فإلى [٥] اليوم و الليلة يرجم، و هو أبو رغال.
قال: و بلغنا عن عبد اللّه بن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حين انصرف من الطائف مر بقبر أبي رغال فقال: «هذا قبر أبي رغال و هو أبو ثقيف كان في الحرم فمنعه اللّه عزّ و جلّ، فلمّا خرج منه رماه اللّه و فيه عمود من ذهب»؛ فابتدره المسلمون فأخرجوه.
/ قال: و روى عمرو بن عبيد عن الحسن أنّه سئل عن جرهم: هل بقي منهم أحد؟ قال: ما أدري، غير أنّه لم يبق من ثمود إلّا ثقيف في قيس عيلان، و بنو لجا في طيّىء، و الطّفاوة في بني أعصر.
[١] كذا في م، ح. و يريم: موضع بنجد و واد بالحجاز قرب مكة. و في سائر الأصول: «تريم» بالتاء المثناة من فوق. و تريم: إحدى مدينتي حضرموت و المدينة الأخرى شبام.
[٢] ألام الرجل: فعل ما يلام عليه.
[٣] في ح: «قام».
[٤] نثل الكنانة: استخرج ما فيها من النبل.
[٥] كذا في م. و في سائر النسخ: «فرجم قبره إلى اليوم و الليلة و هو أبو رغال».