الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣١ - أصواته المعروفة بالزبائب
ذهب إلى الشام فبعث إليه الوليد بن يزيد ليغنيه ثم وصله:
أخبرني عمّي قال حدّثني طلحة بن عبد اللّه الطّلحيّ قال حدّثني أحمد/ بن الهيثم قال:
خرج يونس الكاتب من المدينة إلى الشأم في تجارة؛ فبلغ الوليد بن يزيد مكانه؛ فلم يشعر يونس إلّا برسله قد دخلوا عليه الخان، فقالوا له: أجب الأمير- و الوليد إذ ذاك أمير- قال: فنهضت معهم حتى أدخلوني على الأمير، لا أدري/ من هو، إلّا أنّه من أحسن الناس وجها و أنبلهم، فسلمت عليه، فأمرني بالجلوس، ثم دعا بالشراب و الجواري؛ فكنّا [١] يومنا و ليلتنا في أمر عجيب. و غنيته فأعجب بغنائي إلى أن غنّيته:
إن يعش مصعب فنحن بخير
قد أتانا من عيشنا ما نرجّي
ثم تنبّهت فقطعت الصوت. فقال: ما لك؟ فأخذت أعتذر من غنائي بشعر في مصعب. فضحك و قال: إنّ مصعبا قد مضى و انقطع أثره و لا عداوة بيني و بينه، و إنّما أريد الغناء، فأمض الصوت؛ فعدت فيه فغنّيته. فلم يزل يستعيدنيه حتى أصبح، فشرب مصطبحا و هو يستعيدني هذا الصوت ما يتجاوزه حتى مضت ثلاثة أيّام. ثم قلت له:
جعلني اللّه فداء الأمير! أنا رجل تاجر خرجت مع تجّار و أخاف أن يرتحلوا فيضيع مالي. فقال لي: أنت تغدو غدا؛ و شرب باقي ليلته، و أمر لي بثلاثة آلاف دينار فحملت إليّ، و غدوت إلى أصحابي. فلمّا خرجت من عنده سألت عنه، فقيل لي: هذا الأمير الوليد بن يزيد وليّ عهد أمير المؤمنين هشام. فلمّا استخلف بعث إليّ فأتيته، فلم أزل معه حتى قتل.
صوت من المائة المختارة
أصواته المعروفة بالزبائب:
أقصدت زينب قلبي بعد ما
ذهب الباطل عنّي و الغزل
و علا المفرق شيب شامل
واضح في الرأس منّي و اشتعل
الشعر لابن رهيمة المدنيّ. و الغناء في اللحن المختار لعمر الواديّ ثاني ثقيل بالبنصر في مجراها عن إسحاق.
و فيه ليونس الكاتب لحنان: أحدهما خفيف ثقيل/ أوّل بالبنصر [٢] في مجرى الوسطى عن إسحاق، و الآخر رمل بالسبّابة في مجرى البنصر عنه أيضا. و فيه رملان بالوسطى و البنصر: أحدهما لابن المكّيّ، و الآخر لحكم، و قيل:
إنه لإسحاق من رواية الهشاميّ. و لحن يونس في هذا الشعر من أصواته المعروفة بالزّيانب، و الشعر فيها كلّها لابن رهيمة في زينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ و هي سبعة: أحدها قد مضى. و الآخر:
- واسع. (راجع «النقائض» ص ٦٠٧ «و عيون الأخبار» ج ٢ ص ١٧ «و الأغاني» ج ١ ص ١١٠ من هذه الطبعة).
[١] في «نهاية الأرب» للنويري (ج ٤ ص ٣١٠ طبع دار الكتب المصرية): «فمكثنا».
[٢] في ح: «أوّل بالخنصر».