الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - أنشد سلم الخاسر من شعره و قال هو أشعر الجن و الإنس
و أقبلت على الدّنيا
ملحّا أيّ إقبال
/ أيا هذا تجهّز ل
فراق الأهل و المال
فلا بدّ من الموت
على حال من الحال
ثم قال مصعب: هذا كلام سهل حقّ لا حشو فيه و لا نقصان، يعرفه العاقل و يقرّ به الجاهل.
استحسن الأصمعيّ بعض شعره:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال: سمعت الأصمعيّ يستحسن قول أبي العتاهية:
أنت ما استغنيت عن صا
حبك الدهر أخوه
فإذا احتجت إليه
ساعة مجّك فوه
أنشد سلّم الخاسر من شعره و قال: هو أشعر الجنّ و الإنس:
حدّثنا محمد بن العبّاس اليزيدي إملاء قال حدّثني عمّي الفضل بن محمد قال حدّثني موسى بن صالح الشّهرزوريّ [١] قال:
أتيت سلما الخاسر فقلت له: أنشدني لنفسك. قال: لا، و لكن أنشدك لأشعر الجنّ و الإنس، لأبي العتاهية، ثم أنشدني قوله:
صوت
سكن يبقى له سكن
ما بهذا يؤذن الزّمن
نحن في دار يخبّرنا
ببلاها ناطق لسن
دار سوء لم يدم فرح
لامرئ فيها و لا حزن
في سبيل اللّه أنفسنا
كلّنا بالموت مرتهن
كلّ نفس عند ميتتها
حظّها من مالها الكفن
إنّ مال المرء ليس له
منه إلّا ذكره الحسن
/ فأخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن القاسم قال حدّثني رجل من أهل/ البصرة أنسيت اسمه، قال حدّثني حمدون بن زيد قال حدّثني رجاء [٢] بن مسلمة قال:
قلت لسلم الخاسر: من أشعر الناس؟ فقال: إن شئت أخبرتك بأشعر الجنّ و الإنس. فقلت: إنما أسألك عن
[١] الشهرزوريّ: نسبة إلى شهرزور، و هي كورة واسعة في الجبال بين إربل و همذان.
[٢] في ح: «رجاء بن سلمة».