الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - قال شعرا في المشمر فرس الرشيد فأجازه
- الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق، و له فيه أيضا خفيف ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو. و لعمرو بن بانة رمل بالوسطى من كتابه. و لعريب فيه خفيف ثقيل من كتاب ابن المعتزّ- قال مسلم: ثم أنشدني أبو العتاهية:
صوت
خليليّ ما لي لا تزال مضرّتي
تكون على الأقدار حتما من الحتم
يصاب فؤادي حين أرمي و رميتي
تعود إلى نحري و يسلم من أرمي
صبرت و لا و اللّه ما بي جلادة
على الصبر لكنّي صبرت على رغمي
ألا في سبيل اللّه جسمي و قوّتي
ألا مسعد حتى أنوح على جسمي
تعدّ عظامي واحدا بعد واحد
بمنحى [١] من العذّال عظما على عظم
كفاك بحقّ اللّه ما قد ظلمتني
فهذا مقام المستجير من الظّلم
- الغناء لسياط في هذه الأبيات، و إيقاعه من خفيف الثّقيل الأوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق- قال مسلم: فقلت له: لا و اللّه يا أبا إسحاق ما يبالي من أحسن أن يقول مثل هذا الشّعر ما فاته من الدنيا! فقال: يا بن أخي، لا تقولنّ مثل هذا؛ فإن الشعر أيضا من بعض مصايد الدنيا.
وفد مع الشعراء على الرشيد و مدحه فلم يجز غيره:
أخبرنا يحيى إجازة قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني عبد الرحمن بن الفضل قال حدّثني ابن الأعرابيّ قال:
اجتمعت الشعراء على باب الرشيد، فأذن لهم فدخلوا و أنشدوا؛ فأنشد أبو العتاهية:
يا من تبغّى [٢] زمنا صالحا
صلاح هارون صلاح الزمن
/ كلّ لسان هو في ملكه
بالشكر في إحسانه مرتهن
قال: فاهتزّ [٣] له الرشيد، و قال له: أحسنت و اللّه! و ما خرج في ذلك اليوم أحد من الشعراء بصلة غيره.
قال شعرا في المشمر فرس الرشيد فأجازه:
أخبرني يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثنا عامر بن عمران الضّبيّ قال حدّثني ابن الأعرابيّ قال:
أجرى هارون الرشيد الخيل، فجاءه فرس يقال له المشمّر سابقا، و كان الرشيد معجبا بذلك الفرس، فأمر الشعراء أن يقولوا فيه؛ فبدرهم أبو العتاهية فقال:
[١] في ب، س: «نحني» بتقديم الحاء على النون. و هو تحريف.
[٢] تبغي: تطلب.
[٣] في ب، س: «فأدهش له».