الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب
٤٣- ذكر الخبر عن غزاة بدر
أخبار غزاة بدر:
حدّثني بخبرها محمد بن جرير الطبري في «المغازي» قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا سلمة قال حدّثني محمد بن إسحاق قال حدّثني محمد بن مسلم الزّهريّ و عاصم بن عمر بن قتادة و عبد اللّه بن أبي بكر و يزيد بن رومان عن غزوة بدر و غيرهم من علمائنا عن عبد اللّه بن عبّاس، كلّ قد حدّثني بعض هذا الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سمعت من حديث بدر، قالوا:
ندب النبي المسلمين للعير و استنفار أبي سفيان لقريش:
لمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بأبي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين إليهم، و قال: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها؛ فلعلّ اللّه أن ينفلكموها» [١]. فانتدب الناس، فخفّ بعضهم و ثقل بعضهم؛ و ذلك أنّهم لم يظنّوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يلقى حربا. و كان أبو سفيان استقدم حين دنا من الحجاز و جعل يتجسّس [٢] الأخبار، و يسأل من لقي من/ الرّكبان، تخوّفا على أموال الناس، حتى أصاب خبرا من بعض الرّكبان أنّ محمدا استنفر أصحابه لك و لعيرك، فجدّ [٣] عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاريّ فبعثه إلى مكة و أمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم و يخبرهم أنّ محمدا قد عرض لها في أصحابه؛ فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة.
رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب:
قال ابن إسحاق: و حدّثني من لا أتّهم عن عكرمة مولى ابن عبّاس و يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير قال [٤]:
و قد رأت عاتكة بنت عبد المطّلب قبل قدوم ضمضم [مكة] [٥] بثلاث [ليال] [٥] رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيها العبّاس بن عبد المطلب، فقالت: يا أخي، و اللّه لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني و تخوّفت أن يدخل على قومك [منها] [٥] شرّ أو مصيبة، فاكتم عني [٦] ما أحدّثك. قال لها: و ما رأيت؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى
[١] نفله النفل و نفّله (بالتضعيف) و أنفله: أعطاه الغنيمة أو الهبة.
[٢] في ح «و السيرة»: «يتحسس» (بالحاء المهملة). و التجسس و التحسس كلاهما بمعنى واحد و هو تطلّب الأخبار و البحث عنها.
[٣] في «السيرة» (ص ٤٢٨ طبع أوروبا): «فحذر».
[٤] الذي في «السيرة»: «عن عكرمة عن ابن عباس و يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا». و عكرمة هذا هو عكرمة أبو عبد اللّه البربري مولى ابن عباس و يروى عنه.
[٥] الزيادة عن «سيرة ابن هشام».
[٦] كذا في «السيرة». و في الأصول: «عليّ».