الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٩ - سأله عبد الله بن الحسن بن سهل أن ينشده من شعره ففعل
معكم شاعر يعرف بابن أبي أميّة أحبّ أن أسمعه ينشد؛ فقال له جعفر: هو أقرب الناس منك. فأقبل أبو العتاهية على محمد، و كان إلى جانبه، و سأله أن ينشده، فكأنّه حصر ثم أنشده:
صوت
ربّ وعد منك لا أنساه لي
أوجب الشكر و إن لم تفعل
أقطع الدهر بوعد حسن
و أجلّي غمرة ما تنجلي
كلّما أمّلت وعدا صالحا
عرض المكروه دون الأمل
/ و أرى الأيّام لا تدني الذي
أرتجي منك و تدني أجلي
/- في هذه الأبيات لأبي حبشة رمل- قال: فأقبل أبو العتاهية يردّد البيت الأخير و يقبّل رأس ابن أبي أميّة و يبكي، و قال: وددت و اللّه أنّه لي بكثير من شعري.
لم يرض بتزويج ابنته لمنصور بن المهدي:
أخبرني حبيب بن نصر قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
كانت لأبي العتاهية بنتان، اسم إحداهما «للّه»، و الأخرى «باللّه»؛ فخطب منصور بن المهديّ «للّه» فلم يزوّجه، و قال: إنما طلبها لأنّها بنت أبي العتاهية، و كأنّي بها قد ملّها، فلم يكن لي إلى الانتصاف منه سبيل، و ما كنت لأزوّجها إلا بائع خزف و جرار، و لكنّي أختاره لها موسرا.
كان له ابن شاعر:
و كان لأبي العتاهية ابن يقال له محمد و كان شاعرا، و هو القائل:
قد أفلح السّالم الصّموت
كلام راعي الكلام قوت
ما كلّ نطف له جواب
جواب ما يكره السّكوت
يا عجبا لامرئ ظلوم
مستيقن أنّه يموت
سأله عبد اللّه بن الحسن بن سهل أن ينشده من شعره ففعل:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: حدّثنا زكريّا بن الحسين [١] عن عبد اللّه بن الحسن بن سهل الكاتب قال:
قلت لأبي العتاهية: أنشدني من شعرك ما تستحسن، فأنشدني:
ما أسرع الأيّام في الشّهر
و أسرع الأشهر في العمر
[١] في ح: «الحسن».