الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٧ - نشأ في دولة بني أمية و أدرك دولة بني العباس و كان مداحا للوليد بن يزيد و غضب عليه ثم رضي عنه
كنيته:
و يكنى طريح أبا الصّلت؛ كني بذلك لابن كان له اسمه صلت. و له يقول:
/
يا صلت إنّ أباك رهن منيّة
مكتوبة لا بدّ أن يلقاها
سلفت سوالفها [١] بأنفس من مضى
و كذاك يتبع باقيا أخراها
و الدّهر يوشك أن يفرّق ريبه [٢]
بالموت أو رحل تشتّ [٣] نواها
لا بدّ بينكما [٤] فتسمع دعوة
أو تستجيب لدعوة تدعاها
طرح ابنه الصلت إلى أخواله بعد موت أمه:
و أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال أخبرني أبو الحسن الكاتب: أنّ أمّ الصّلت بن طريح ماتت و هو صغير، فطرحه طريح إلى أخواله بعد موت أمّه. و فيه يقول:
بات الخيال من الصّليت مؤرّقي
يفري [٥] السّراة مع الرّباب الملثق [٦]
ما راعني إلّا بياض وجيهه
تحت الدّجنّة [٧] كالسّراج المشرق
نشأ في دولة بني أمية و أدرك دولة بني العباس و كان مدّاحا للوليد بن يزيد و غضب عليه ثم رضي عنه:
و نشأ طريح في دولة بني أميّة، و استفرغ شعره في الوليد بن يزيد، و أدرك دولة بني العباس، و مات في أيام المهديّ [٨]؛ و كان الوليد له مكرما مقدّما؛ لانقطاعه إليه و لخئولته في [٩] ثقيف.
فأخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني أحمد بن حمّاد [١٠] بن الجميل عن العتبيّ عن سهم بن عبد الحميد قال أخبرني طريح بن إسماعيل الثّقفيّ قال:
/ خصصت بالوليد بن يزيد حتى صرت أخلو معه. فقلت له ذات يوم و أنا معه في مشربة [١١]:
يا أمير المؤمنين، خالك يحبّ أن تعلم شيئا من خلقه. قال: و ما هو؟ قلت: لم أشرب شرابا قطّ ممزوجا إلّا من لبن أو عسل. قال: قد عرفت ذاك و لم يباعدك من قلبي. قال: و دخلت يوما إليه و عنده الأمويّون، فقال لي: إليّ يا خالي، و أقعدني إلى جانبه، ثم أتي بشراب فشرب، ثم ناولني القدح؛ فقلت: يا أمير المؤمنين قد أعلمتك رأيي
[١] في ء، ط: «سوابقها».
[٢] في م: «يفرق بينهم».
[٣] كذا في ء، ط، م. و في سائر النسخ: «تشب» بالباء الموحدة، و هو تصحيف.
[٤] كذا في الأصول!
[٥] كذا في م. و في سائر النسخ: «يقري» بالقاف.
[٦] الملثق: البالّ؛ يقال: لثق الطائر إذا ابتلّ ريشه، و ألثقه غيره إذا بلّه.
[٧] الدجنة: الظلام.
[٨] في ء، ط، م: «في أيام الهادي».
[٩] في ب، س: «من».
[١٠] في ط: «أحمد بن محمد بن الجميل». و في ء: «أحمد بن محمد الجميل» و في م: «أحمد بن حماد بن عبد الحميد».
[١١] المشربة (بضم الراء و فتحها): الغرفة. و في ء، ط: «و نحن في مشرقة» و المشرقة (مثلثة الراء): موضع القعود في الشمس بالشتاء.