الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٧ - سأل صالح بن حسان الهيثم بن عدي عن بيت نصفه بدوي و الآخر حضري ثم ذكره
٤٠- أخبار فريدة
أخبار فريدة الكبرى و نشأتها و مصيرها:
قال مؤلف هذا الكتاب: هما اثنتان محسنتان لهما صنعة تسمّيان بفريدة. فأمّا إحداهما، و هي الكبرى، فكانت مولّدة نشأت بالحجاز، ثم وقعت إلى آل الربيع، فعلّمت الغناء في دورهم، ثم صارت إلى البرامكة. فلمّا قتل جعفر بن يحيى و نكبوا هربت، و طلبها الرشيد فلم يجدها، ثم صارت إلى الأمين، فلمّا قتل خرجت، فتزوّجها الهيثم بن مسلم [١] فولدت له ابنه عبد اللّه، ثم مات عنها، فتزوّجها السّنديّ بن الحرشيّ [٢] و ماتت عنده. و لها صنعة جيّدة، منها في شعر الوليد بن يزيد:
بعض الشعر الذي لها فيه صنعة:
صوت
ويح سلمى لو تراني
لعناها ما عناني
واقفا في الدّار أبكي
عاشقا حور الغواني
و لحنها فيه خفيف رمل.
و من صنعتها:
صوت
ألا أيّها الرّكب ألا هبّوا
نسائلكم هل يقتل الرّجل الحبّ [٣]
ألا ربّ ركب قد وقفت مطيّهم
عليك و لو لا أنت لم يقف الرّكب
لحنها فيه ثاني ثقيل. و فيه لابن جامع خفيف رمل بالسبّابة في مجرى الوسطى.
سأل صالح بن حسان الهيثم بن عديّ عن بيت نصفه بدوي و الآخر حضري ثم ذكره:
فحدّثني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثني العمريّ قال حدّثني الهيثم بن عديّ قال:
[١] كذا في ب، س. و في سائر النسخ: «سلم».
[٢] كذا في «الطبري» (ص ٦٨٠ و ٧٣٤ و ٨٥٥ و ٨٥٦ من القسم الثالث) و هو أحد رجالات الرشيد و المأمون. و في الأصول:
«الجرشي» بالجيم.
[٣] الرواية المشهورة لهذين البيتين:
ألا أيها النوّام ويحكم هبّوا
نسائلكم هل قتل الرجل الحبّ
ألا رب ركب قد دفعت و جيفهم
إليك و لو لا أنت لم يوجف الركب