الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - كان عبد الله بن معن يخجل إذا لبس السيف لهجوه فيه
توعده يزيد بن معن لهجائه أخاه فهجاه:
قال الصّوليّ: حدّثنا عون بن محمد و محمد بن موسى قالا:
لمّا اتصل هجاء أبي العتاهية/ بعبد اللّه بن معن و كثر، غضب أخوه يزيد بن معن من ذلك و توعّد أبا العتاهية؛ فقال فيه قصيدته التي أوّلها:
بنى معن و يهدمه يزيد
كذاك اللّه يفعل ما يريد
فمعن كان للحسّاد غمّا
و هذا قد يسرّ به الحسود
يزيد يزيد في منع و بخل
و ينقص في العطاء و لا يزيد
مصالحته أولاد معن:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني جبلة بن محمد قال حدّثني أبي قال:
مضى بنو معن إلى مندل و حيّان ابني عليّ العنزيين الفقيهين- و هما من بني عمرو بن عامر بطن من يقدم بن عنزة، و كانا من سادات أهل الكوفة- فقالوا لهما: نحن بيت واحد و أهل، و لا فرق بيننا، و قد أتانا من مولاكم هذا ما لو أتانا من بعيد الولاء لوجب أن تردعاه. فأحضرا أبا العتاهية، و لم يكن يمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه و بين عبد اللّه و يزيد ابني معن، و ضمنا عنه خلوص النيّة، و عنهما ألّا يتبعاه بسوء، و كانا ممّن لا يمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودّة و الصّفاء. فجعل الناس يعذلون أبا العتاهية على ما فرط منه، و لامه آخرون في صلحه لهما؛ فقال:
ما لعذّالي و ما لي
أمروني بالضّلال
و قد كتبت متقدّمة.
رثاؤه زائدة بن معن:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال:
كان زائدة بن معن صديقا لأبي العتاهية و لم يعن إخوته عليه، فمات؛ فقال أبو العتاهية يرثيه:
حزنت لموت زائدة بن معن
حقيق أن يطول عليه حزني
فتى الفتيان زائدة المصفّى
أبو العباس كان أخي و خدني
فتى قوم و أيّ فتى توارت
به الأكفان تحت ثرى و لبن [١]
ألا يا قبر زائدة بن معن
دعوتك كي تجيب فلم تجبني
سل الأيّام عن أركان قومي
أصبن بهنّ ركنا بعد ركن
كان عبد اللّه بن معن يخجل إذا لبس السيف لهجوه فيه:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا الحسن بن عليّ الرازيّ القارئ قال حدّثني أحمد بن أبي فنن قال:
[١] اللبن (بكسر فسكون لغة في اللبن ككتف، و يقال فيه: اللبن بكسرتين مثل إبل): المضروب من الطين مربعا للبناء.