الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - استأذن النبي في هجو قريش فأمره أن يأخذ أنسابهم عن أبي بكر
/ اتّفقت العرب على أنّ أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس ثم ثقيف؛ و على أنّ أشعر أهل يثرب حسّان بن ثابت.
سأل أبا هريرة عن حديث في شأنه فأجابه:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عفّان/ قال حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال حدّثنا معمر عن الزّهريّ عن سعيد بن المسيّب قال.
جاء حسّان إلى نفر فيهم أبو هريرة، فقال: أنشدك اللّه: أسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «أجب عنّي» ثم قال:
«اللّهمّ أيّده بروح القدس»؟ قال أبو هريرة: اللّهمّ نعم.
كان أحد الأنصار الثلاثة الذين عارضوا شعراء قريش:
أخبرني حبيب بن نصر و أحمد بن عبد العزيز قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا وهب بن جرير قال حدّثنا أبي قال سمعت محمد بن سيرين، قال أبو زيد و حدّثنا هوذة بن خليفة قال حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين قال:
كان يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثلاثة [١] رهط من قريش: عبد اللّه بن الزّبعري، و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، و عمرو بن العاصي؛ فقال قائل لعليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه: اهج عنّا القوم الذين قد هجونا.
فقال عليّ رضي اللّه عنه: إن أذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فعلت. فقال رجل: يا رسول اللّه، ائذن لعليّ كي يهجو عنّا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. قال: «ليس هناك» أو «ليس عنده ذلك»؛ ثم قال للأنصار: «ما يمنع القوم الذين نصروا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟». فقال حسّان بن ثابت: أنا لها، و أخذ بطرف لسانه و قال:
و اللّه ما يسرّني به مقول [٢] بين بصرى و صنعاء. فقال: «كيف/ تهجوهم و أنا منهم»؟ فقال: إنّي أسلّك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين. قال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، و كعب بن مالك، و عبد اللّه بن رواحة. فكان حسّان و كعب يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع و الأيّام و المآثر و يعيّرانهم بالمثالب، و كان عبد اللّه بن رواحة يعيّرهم بالكفر. قال: فكان في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان و كعب، و أهون القول عليهم قول ابن رواحة. فلمّا أسلموا و فقهوا الإسلام، كان أشدّ القول عليهم قول ابن رواحة.
استأذن النبيّ في هجو قريش فأمره أن يأخذ أنسابهم عن أبي بكر:
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن بكر بن حبيب السّهميّ قال حدّثنا أبو يونس القشيريّ و هو حاتم [٣] بن أبي صغيرة قال حدّثنا سماك بن حرب قال:
قام حسّان أبو الحسام فقال: يا رسول اللّه، ائذن لي فيه، و أخرج لسانا له أسود، فقال: يا رسول اللّه، لو شئت لفريت به المزاد [٤]، ائذن لي فيه. فقال: «اذهب إلى أبي بكر فليحدّثك حديث القوم و أيّامهم و أحسابهم ثم
[١]. زاد في «أسد الغابة» رابعا هو ضرار بن الخطاب.
[٢]. المقول: «اللسان».
[٣]. كذا في «طبقات ابن سعد» (ج ٧ قسم ٢ ص ٣١ طبع أوروبا) و «تهذيب التهذيب» (ج ٢ ص ١٣٠ طبع الهند) و «الخلاصة» طبع مصر؛ و هو مولى بني قشير، و اسم أبيه مسلم، و أبو صغيرة أبو أمه، و هو يروي عن عمرو بن دينار و سماك بن حرب. (انظر «الأنساب» للسمعاني). و قد ورد هذا الاسم مضطربا في جميع الأصول.
[٤]. المزاد: جمع مزادة، و هي التي يحمل فيها الماء، و هي ما فئم بجلد ثالث بين الجلدين ليتسع؛ سميت بذلك لمكان الزيادة.