الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - تعنيف سودة لسهيل بن عمرو حين أسر و عتاب النبي لها في ذلك
وجدت ما وعدني ربّي حقّا» قال المسلمون: يا رسول اللّه، أ تنادي قوما قد جيّفوا! فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».
قال محمد بن إسحاق و حدّثني بعض أهل العلم: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم قال هذه المقالة قال: «يا أهل القليب بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم! كذّبتموني و صدّقني الناس، و أخرجتموني و آواني الناس، و قاتلتموني و نصرني الناس». ثم قال: «هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا» للمقالة التي قالها. و لمّا أمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة فسحب إلى القليب، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فيما بلغني، إلى وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كثيب قد تغيّر؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يا أبا حذيفة لعلّك قد دخلك من شأن أبيك شيء» أو كما قال. قال فقال: لا و اللّه يا رسول اللّه ما شككت في أبي و لا في مصرعه، و لكنّني كنت أعرف من أبي رأيا و فضلا و حلما، فكنت أرجو أن يهديه اللّه إلى الإسلام، فلمّا رأيت ما أصابه و ذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزنني [١] ذلك. قال: فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم له بخير و قال له خيرا.
اختلاف المسلمين على الفيء:
ثم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع، و اختلف المسلمون فيه: فقال من جمعه: هو لنا، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم نفّل كلّ امرئ ما أصاب. فقال الذين كانا يقاتلون العدوّ و يطلبونهم: لو لا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا القوم عنكم حتّى أصبتم ما أصبتم. و قال [٢] الذين كانوا يحرسون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مخافة أن يخالف [٣] إليه العدوّ: و اللّه ما أنتم بأحقّ منّا، و لقد رأينا أن نقتل العدوّ إذ ولّانا اللّه و منحنا أكتافهم، و لقد رأينا أن تأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه، و لكن خفنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كرّة العدوّ، فقمنا دونه، فما أنتم بأحقّ به منّا.
مقتل النضر بن الحارث:
قال ابن إسحاق و حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة و يزيد بن رومان: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم جمع الأسارى من المشركين، و كانوا أربعة و أربعين أسيرا، و كان من القتلى مثل ذلك، و في الأسارى عقبة بن أبي معيط، و النّضر بن الحارث بن كلدة، حتّى إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بالصّفراء، قتل النّضر بن الحارث بن كلدة، قتله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
تعنيف سودة لسهيل بن عمرو حين أسر و عتاب النبيّ لها في ذلك:
قال محمد بن إسحاق حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر عن يحيى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن سعد [٤] بن زرارة قال:
[١] كذا في «السيرة». و في الأصول: «فلما رأيت ما أصابه ذكرت ...... فحزنني ذلك».
[٢] كذا في «السيرة». و في الأصول: «فقال».
[٣] أي مخافة أن يأتيه العدوّ في غيبة أصحابه.
[٤] في الأصول: «أسعد» و هو خطأ؛ و التصويب عن «طبقات ابن سعد» (ج ٣ ص ١٣٨ من القسم الثاني طبع أوروبا). قال ابن سعد ما نصه: «و كان لأسعد بن زرارة من الولد حبيبة مبايعة، و كبشة مبايعة، و الفريعة مبايعة؛ و أمهم عميرة بنت سهل بن ثعلبة بن