الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٠ - عاتب مجاشع بن مسعدة فرد عليه من شعره
صوت
ليس لمن ليست له حيلة
موجودة خير من الصّبر
فاخط مع الدهر إذا ما خطا
واجر مع الدهر كما يجري
من سابق الدهر كبا كبوة
لم يستقلها آخر الدهر
لإبراهيم في هذه الأبيات خفيف ثقيل و ثقيل أوّل.
لما جفاه الفضل وصله ابن الحسن بن سهل:
قال عبد اللّه بن الحسن: و سمعت أبا العتاهية يحدّث قال: ما زال الفضل بن الربيع من أميل النّاس إليّ، فلمّا رجع من خراسان بعد موت الرشيد دخلت إليه، فاستنشدني فأنشدته:
أفنيت عمرك إدبارا و إقبالا
تبغي البنين و تبغي الأهل و المالا
الموت هول فكن ما شئت ملتمسا
من هوله حيلة إن كنت محتالا
أ لم تر الملك الأمسيّ حين مضى
هل نال حيّ من الدنيا كما نالا
أفناه من لم يزل يفني القرون فقد
أضحى و أصبح عنه الملك قد زالا
كم من ملوك مضى ريب الزمان بهم
فأصبحوا عبرا فينا و أمثالا
فاستحسنها و قال: أنت تعرف شغلي، فعد إليّ في وقت فراغي اقعد معك و آنس بك. فلم أزل أراقب أيّامه حتى كان يوم فراغه فصرت إليه؛ فبينما هو مقبل عليّ يستنشدني و يسألني فأحدّثه، إذ أنشدته:
ولّى الشباب فما له من حيلة
و كسا ذؤابتي المشيب حمارا
أين البرامكة الذين عهدتهم
بالأمس أعظم أهلها أخطارا
/ فلمّا سمع ذكرى البرامكة تغيّر لونه و رأيت الكراهية في وجهه، فما رأيت منه خيرا بعد ذلك.
قال: و كان أبو العتاهية يحدّث هذا الحديث ابن الحسن بن سهل؛ فقال له: لئن كان ذلك ضرّك عند الفضل بن الربيع لقد نفعك عندنا؛ فأمر له بعشرة آلاف درهم و عشرة أثواب و أجرى له كلّ شهر ثلاثة آلاف درهم، فلم يزل يقبلها دارّة إلى أن مات.
عاتب مجاشع بن مسعدة فردّ عليه من شعره:
قال عبد اللّه بن الحسن بن سهل: و سمعت عمرو بن مسعدة يقول: قال لي أخي مجاشع: بينما أنا في بيتي إذ جاءتني رقعة من أبي العتاهية فيها:
/
خليل لي أكاتمه
أراني لا ألائمه
خليل لا تهبّ الرّي
ح إلّا هبّ لائمه
كذا من نال سلطانا
و من كثرت دراهمه
قال: فبعثت إليه فأتاني، فقلت له: أ ما رعيت حقّا و لا ذماما و لا مودّة! فقال لي: ما قلت سوءا. قلت: فما