الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - عزاؤه صديقا له
إلى مؤدّب لولده و قال: ليروّهم ما فيها، و دفع الأخرى إليّ و قال: غنّ في هذه الأبيات. ففتحتها فإذا فيها:
صوت
قل لمن ضنّ بودّه
و كوى القلب بصدّه
ما ابتلى اللّه فؤادي
بك إلّا شؤم جدّه
/ أيّها السارق عقلي
لا تضنّنّ بردّه
ما أرى حبّك إلّا
بالغا بي فوق حدّه
تمثل المعتصم عند موته بشعر له:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثني عبد اللّه بن محمد الأمويّ العتبيّ قال قال لي محمد بن عبد الملك الزيّات:
لمّا أحسّ المعتصم بالموت قال لابنه الواثق: ذهب و اللّه أبوك يا هارون! للّه درّ أبي العتاهية حيث يقول:
الموت بين الخلق مشترك
لا سوقة يبقى و لا ملك
ما ضرّ أصحاب القليل و ما
أغنى عن الأملاك ما ملكوا
عدّ أبو تمام خمسة أبيات من شعره و قال لم يشركه فيها غيره:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ و عمّي الحسن و الكوكبيّ قالوا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال:
قال لي أبو تمام الطائيّ: لأبي العتاهية خمسة أبيات ما شركه فيها أحد، و لا قدر على مثلها متقدّم و لا متأخّر، و هو قوله:
الناس في غفلاتهم
و رحى المنيّة تطحن
و قوله لأحمد بن يوسف:
أ لم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى
و أنّ الغنى يخشى عليه من الفقر
و قوله في موسى الهادي:
و لمّا استقلّوا بأثقالهم
و قد أزمعوا للّذي أزمعوا
قرنت التفاتي بآثارهم
و أتبعتهم مقلة تدمع
و قوله:
هب الدنيا تصير إليك عفوا
أ ليس مصير ذاك إلى زوال
عزاؤه صديقا له:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني محمد بن سعيد المهديّ عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ قال: