الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - أنشد المنصور قصيدة طريح الدالية فمدحها
فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
نسبة ما في هذه الأخبار من الأغاني
يا دار عاتكة الّتي بالأزهر
أو فوقه بقفا الكثيب الأحمر
بفناء بيتك و ابن مشعب حاضر
في سامر عطر و ليل مقمر
فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
الشعر للعرجيّ. و الغناء لابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالبنصر، و ذكر إسحاق أنّه لابن مشعب. و ذكر حبش أنّ فيه لابن المكيّ هزجا خفيفا بالبنصر.
و أمّا الصوت الآخر الذي أوّله:
أقفر ممن يحلّه السّند
فإنّه الصوت الذي ذكرناه الذي فيه اللحن المختار، و هو أوّل قصيدة طريح التي منها:
ويحي غدا إن غدا عليّ بما
أكره من لوعة الفراق غد
و ليس يغنّى فيه في زماننا هذا. و هذه القصيدة طويلة يمدح فيها طريح الوليد بن يزيد، يقول فيها:
لم يبق فيها من المعارف بع
د الحيّ إلّا الرّماد و الوتد
و عرصة نكّرت معالمها الرّ
يح بها مسجد و منتضد [١]
أنشد المنصور قصيدة طريح الدالية فمدحها:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني محمد بن خلف القارئ قال أخبرنا هارون بن محمد، و أخبرنا به وكيع- و أظنه هو الذي كنى عنه يحيى بن عليّ، فقال:/ محمد بن خلف القارى- [قال] [٢] حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني عليّ بن عبد اللّه اللّهبيّ قال حدّثنا أبي عن أبيه قال:
أنشد المنصور هذه القصيدة، فقال للربيع: أسمعت أحدا من الشعراء ذكر في باقي معالم الحيّ المسجد غير طريح!. و هذه القصيدة من جيّد قصائد طريح، يقول فيها:
لم أنس سلمى و لا ليالينا
بالحزن إذ عيشنا بها رغد [٣]
إذ نحن في ميعة الشّباب و إذ
أيّامنا تلك غضّة جدد
في عيشة كالفريد عازبة [٤] الشّ
قوة خضراء غصنها خضد [٥]
[١] منتضد: مجتمع و مقام؛ يقال: انتضد القوم بمكان كذا إذا أقاموا به.
[٢] زيادة عن ح، م.
[٣] عيش رغد (بفتح الغين و كسرها): مخصب رفيه غزير، و مثلهما رغد (بسكون الغين) و رغيد و راغد و أرغد.
[٤] عازبة الشقوة: بعيدتها.
[٥] خضد (بالتحريك): رطب.