الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - حديث النبي عن انخساف الأرض بجيش يغزو الكعبة
مالك بن أنس و حسين بن دحمان الأشقر:
أخبرني محمد بن عمرو [١] العتّابيّ قال حدّثنا محمد بن خلف بن المرزبان- و لم أسمعه أنا من [٢] محمد بن خلف- قال حدّثني إسحاق بن محمد بن أبان الكوفيّ قال حدّثني حسين بن دحمان الأشقر قال:
كنت بالمدينة، فخلا لي الطريق وسط النهار، فجعلت أتغنّى:
ما بال أهلك يا رباب
خزرا كأنّهم غضاب
قال: فإذا خوخة [٣] قد فتحت، و إذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء، فقال: يا فاسق أسأت التأدية، و منعت القائلة، و أذعت الفاحشة؛ ثم اندفع يغنّيه، فظننت أنّ طويسا قد نشر بعينه [٤]؛ فقلت له: أصلحك اللّه! من أين لك هذا الغناء؟ فقال: نشأت و أنا غلام حدث أتبع المغنّين و آخذ عنهم، فقالت لي أمّي: يا بنيّ إنّ المغنّي إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدع الغناء و اطلب الفقه؛ فإنه لا يضرّ معه قبح الوجه. فتركت المغنّين و اتّبعت الفقهاء، فبلغ اللّه بي عزّ و جلّ ما ترى. فقلت له: فأعد جعلت فداءك! قال: لا و لا كرامة! أ تريد أن تقول: أخذته/ عن مالك بن أنس! و إذا هو مالك بن أنس و لم أعلم.
صوت من المائة المختارة
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
وقفت به أسائله
و مرّت عيسهم حزقا [٥]
علوا بك ظاهر البيدا
ء و المحزون قد قلقا
حديث النبي عن انخساف الأرض بجيش يغزو الكعبة:
- ذات الجيش: موضع. ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنّ جيشا يغزو الكعبة، فيخسف بهم إلّا رجلا واحدا يقلب وجهه إلى قفاه، فيرجع إلى قومه كذلك، فيخبرهم الخبر. حدّثني بهذا الحديث أحمد بن محمد الجعديّ قال حدّثنا محمد بن بكّار قال حدّثنا إسماعيل بن زكريّا عن محمد بن سوقة قال سمعت نافع بن [٦] جبير بن مطعم يقول حدّثتني عائشة قالت:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم و آخرهم». قالت
[١] كذا في ط، ء. و في ح: «محمد بن عمرو العباسي القرشي». و في ب، س: «محمد بن عمر العباسيّ القرشي». و في م: «محمد بن العمرو الغنائي القرشي». و قد بحثنا عنه في «إنباه الرواة» للقفطي و «معجم الأدباء» لياقوت و «تاريخ ابن خلكان» و «نزهة الألباء» لابن الأنباري و «بغية الوعاة» للسيوطي و «تهذيب التهذيب» لابن حجر العسقلاني، فلم نجده حتى نرجح إحدى هذه الروايات.
[٢] هذه الجملة المعترضة ساقطة من ء، ط.
[٣] الخوخة: البويب، أو الباب الصغير في الباب الكبير.
[٤] كذا في ح، س، م. و في باقي الأصول: «يغنيه» بصيغة الفعل المضارع.
[٥] حزقا: جماعات، واحده حزقة.
[٦] كذا في أكثر الأصول، و هو الموافق لما في الطبري و «تهذيب التهذيب». و في ء، ط: «نافع بن حسن بن معظم» و هو تحريف.