الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٠ - التقاء الفريقين و هزيمة المشركين
يا نبيّ اللّه، بأبي أنت و أمّي، مناشدتك لربّك، سينجز لك ما وعدك. فأنزل اللّه تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [١].
حدّثنا محمد قال حدّثنا ابن وكيع قال حدّثنا الثّقفيّ (يعني عبد الوهّاب) عن خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس:
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال و هو في قبّته [٢] يوم بدر «اللّهمّ أسألك عهدك و وعدك. اللّهمّ إن شئت لم تعبد بعد اليوم».
قال: فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك/ يا نبيّ اللّه، فقد ألححت على ربّك، و هو في الدّرع؛ فخرج و هو يقول:
(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ).
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق
أخذت النبيّ سنة ثم انتبه مبشرا بالنصر و محرّضا على القتال:
قال: و قد خفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم خفقة و هو في العريش، ثم انتبه فقال: «يا أبا بكر أتاك نصر اللّه، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده و على ثناياه النّقع» [٣]. قال: و قد رمي مهجع مولى عمر بن الخطّاب بسهم فقتل، فكان أوّل قتيل من المسلمين. ثم رمي حارثة بن سراقة أحد بني عديّ بن النجّار و هو يشرب من الحوض [بسهم فأصاب نحره] [٤] فقتل. ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى الناس فحرّضهم و نفّل كلّ امرئ ما أصاب، و قال: «و الذي نفسي بيده لا يقاتلهم/ اليوم رجلا فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلّا أدخله اللّه الجنّة». فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة و في يده تمرات يأكلها: بخ بخ! أ ما بيني و بين أن أدخل الجنّة إلّا أن يقتلني هؤلاء! قال: ثم قذف التّمرات من يده و أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل، و هو يقول:
ركضا إلى اللّه بغير زاد
إلّا التّقى و عمل المعاد
و الصّبر في اللّه على الجهاد
و كلّ زاد عرضة النّفاد
غير التّقى و البرّ و الرّشاد
حدّثنا محمد بن جرير قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة قال حدّثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة:
أنّ عوف بن الحارث، و هو ابن عفراء، قال: يا رسول اللّه، ما يضحك الربّ من عبده؟ قال: «غمسه يده في العدوّ حاسرا»؛ فنزع درعا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
التقاء الفريقين و هزيمة المشركين:
حدّثنا محمد قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة عن ابن إسحاق قال و حدّثني محمد بن مسلم الزّهريّ عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير العذريّ حليف بني زهرة قال:
[١] مردفين: متتابعين بعضهم في إثر بعض.
[٢] كذا في «تاريخ الطبري». و المراد بالقبة العريش الذي نصب له. و في الأصول: «في فتية» و هو تحريف.
[٣] النقع: الغبار.
[٤] زيادة عن «السيرة».