الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٣ - امتدح الحسن بن زيد فأجازه و عرض بعبد الله بن حسن و أخويه لأنهم و عدوه و أخلفوه
و لقد حفيت [١] صبيت عكّة [٢] بيتنا
ذوبا [٣] و مزت بصفوه عنك القذى
فخذ الغنيمة و اغتنمني إنّني
غنم لمثلك و المكارم تشترى
لا ترمينّ بحاجتي و قضائها
ضرح [٤] الحجاب كما رمى بي من رمى
فركب إلى جعفر بن سليمان نصف النّهار؛ فقال: ما نزعك [٥] يا أبا عبد اللّه في هذا الوقت؟ قال: حاجة لم أر فيها أحدا أكفى منّي. قال: و ما هي؟ قال: قد مدحني ابن هرمة بهذه الأبيات، فأردت من أرزاقي مائة دينار. قال:
و من عندي مثلها/ قال: و من الأمير أيضا! قال: فجاءت المائتا الدينار إلى ابن هرمة، فما أنفق منها إلّا دينارا واحدا حتّى مات، و ورث الباقي أهله.
امتدح أبا جعفر فلما أجازه لم يرض و طلب أن يحتال له في إباحة الشراب:
و قال أحمد بن أبي خيثمة عن أبي الحسن المدائنيّ قال:
امتدح ابن هرمة أبا جعفر فوصله بعشرة آلاف درهم. فقال: لا تقع منّي هذه. قال: ويحك! إنّها كثيرة. قال:
إن أرادت أن تهنئني فأبح لي الشراب فإنّي مغرم به. فقال: ويحك! هذا حدّ من حدود اللّه. قال: احتل لي يا أمير المؤمنين. قال نعم. فكتب إلى والي المدينة: من أتاك بابن هرمة سكران فاضربه مائة و اضرب ابن هرمة ثمانين.
قال: فجعل الجلواز [٦] إذا مرّ بابن هرمة سكران، قال: من يشتري الثمانين بالمائة!
امتدح الحسن بن زيد فأجازه و عرض بعبد اللّه بن حسن و أخويه لأنهم و عدوه و أخلفوه:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثني أبو زيد عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو سلمة الغفاريّ قال أخبرنا ابن ربيح راوية ابن هرمة قال:
أصابت ابن هرمة أزمة؛ فقال لي في يوم حارّ: اذهب فتكار حمارين إلى ستّة أميال، و لم يسمّ موضعا. فركب واحدا و ركبت واحدا، ثم سرنا حتى صرنا إلى قصور الحسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر، فدخلنا مسجده. فلمّا مالت الشمس خرج علينا مشتملا على [٧] قميصه، فقال لمولى له: أذّن فأذّن، و لم يكلّمنا كلمة. ثم قال له: أقم فأقام، فصلّى بنا، ثم أقبل على ابن هرمة فقال: مرحبا بك يا أبا إسحاق، حاجتك؟ قال: نعم، بأبي أنت و أمي، أبيات قلتها- و قد كان عبد اللّه و حسن و إبراهيم بنو حسن بن حسن و عدوه شيئا فأخلفوه- فقال: هاتها. فقال:
[١] حفيت: أعطيت. و في م: «خفيت» بالخاء المعجمة و هو تصحيف و في ب، ط، ء، س: «جفيت» بالجيم و هو تصحيف أيضا. و في ح: «خبيت» و لعلها مصحفة عن «حبيت» و هي «كحفيت» وزنا و معنى. و الذي ظهر لنا في معنى البيت أنه يريد: لقد منحت خير ما نملك و هو ما في عكتنا من عسل مصفى، يكنى بذلك عن مديحه الحسن.
[٢] العكة: زقيق صغير للسمن و العسل. و في الحديث: أن رجلا كان يهدي للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم العكة من السمن و العسل. قال ابن الأثير في «النهاية»: «و هي وعاء من جلود مستدير، يختص بهما و هو بالسمن أخص».
[٣] الذوب: العسل.
[٤] كذا في ء، ط. و الضرح: أن يؤخذ شيء فيرمي به في ناحية. و في ب، س: «ضوح» بالواو. و في م: «صرح» بالصاد و كلاهما تحريف.
[٥] ما نزعك يريد: ما حركك من مكانك و ما جاء بك.
[٦] الجلواز: الشرطيّ؛ سمى بذلك لسرعته و خفته في ذهابه و مجيئه بين يدي الأمير.
[٧] كذا في جميع النسخ. و هذا الفعل إنما يتعدى بالباء.