الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - اتهمه أعشى بكر عند خمار بالبخل فاشترى كل الخمر و أراقها
كان حسان مقطوع الأكحل:
قال الزّبير: و حدّثني عمّي عن الواقديّ قال: كان أكحل [١] حسّان قد قطع فلم يكن يضرب بيده.
أنشد النبي شعرا في شجاعته فضحك:
قال الزّبير و حدّثني عليّ بن صالح عن جدّي أنّه سمع أن حسّان بن ثابت أنشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لقد غدوت أمام القوم منتطقا
بصارم مثل لون الملح قطّاع
يحفز [٢] عنّي نجاد السيف سابغة [٣]
فضفاضة [٤] مثل لون النّهي بالقاع
/ قال: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فظنّ حسّان أنه ضحك من صفته نفسه مع جبنه.
قال النابغة: إنه شاعر و الخنساء بكاءة:
قال الزّبير و حدّثني محمد بن الحسن قال:
قال حسّان بن ثابت: جئت نابغة بني ذبيان، فوجدت الخنساء بنت عمرو حين قامت من عنده، فأنشدته؛ فقال: إنّك لشاعر، و إنّ أخت بني سليم لبكّاءة.
سمعه الحطيئة ينشد فسأله و هو لا يعرفه فأجابه الحطيئة بما لم يرضه:
قال الزّبير و حدّثني يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق قال أخبرني غير واحد من مشايخي [٥] أنّ الحطيئة وقف على حسّان بن ثابت و حسّان ينشد من شعره؛ فقال له حسّان و هو لا يعرفه: كيف تسمع هذا الشعر يا أعرابيّ؟ قال الحطيئة: لا أرى به بأسا. فغضب حسّان و قال: اسمعوا إلى كلام هذا الأعرابيّ! ما كنيتك؟
قال: أبو مليكة. قال: ما كنت قطّ أهون عليّ منك حين كنّيت بامرأة، فما اسمك؟ قال: الحطيئة فقال حسّان:
امض بسلام.
اتهمه أعشى بكر عند خمار بالبخل فاشترى كل الخمر و أراقها:
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود الزّرقيّ [٦] قال حدّثنا عبد اللّه بن
[١] الأكحل: عرق في وسط الذراع؛ قال ابن سيده: يقال له عرق النسا في الفخذ، و في الظهر الأبهر، و يسمى: عرق الحياة و نهر البدن.
[٢] يحفز: يدفع.
[٣] يقال: درع سابغة، إذا كانت طويلة تامة.
[٤] فضفاضة: واسعة. و النهي: الغدير. و في «الديوان» (ص ٦٦ طبع أوروبا) ورد هذا الشطر هكذا:
تغشى الأنامل مثل النهي بالقاع
و فسره في (ص ٩٥) بقوله: «شبه الدرع في بياضها و اطرادها بالغدير».
[٥] في الأصول: «من مشايخه».
[٦] الزرقيّ: نسبة إلى بني زريق، بطن من الأنصار، و هم بنو زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم الخزرجي. (راجع «أنساب السمعاني»).