الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤١ - شعره الذي تشاجر بسببه أبو المعافي مع زبان السواق
سمع زبان السوّاق شعره فبكى:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: أنشد رجل زبّان [١] السوّاق قول إسماعيل بن يسار:
ما ضرّ أهلك لو تطوّف عاشق
بفناء بيتك أو ألمّ فسلّما
فبكى زبّان [١]، ثم قال: لا شيء و اللّه إلّا الضّجر و سوء الخلق و ضيق الصدر، و جعل يبكي و يمسح عينيه.
شعره الذي تشاجر بسببه أبو المعافي مع زبان السوّاق:
أخبرني محمد بن جعفر الصّيدلانيّ النحويّ صهر المبرّد [٢] قال حدّثني طلحة بن عبد اللّه بن [٣] إسحاق الطّلحيّ قال حدّثني الزّبير بن بكّار قال حدّثني جعفر بن الحسين المهلّبي قال:
أنشدت زبّان [٣] السّواق قول إسماعيل بن يسار النّسائيّ:
صوت
إن جملا [٤] و إن تبيّنت منها
نكبا عن مودّتي و ازورارا
شرّدت [٥] بادّكارها النّوم عنّي
و أطير العزاء منّي فطارا
ما على أهلها و لم تأت [٦] سوءا
أن تحيّا تحيّة أو تزارا
يوم أبدوا لي التّجهّم فيها
و حموها لجاجة و ضرارا
/ فقال زبّان: لا شيء و أبيهم إلّا اللّحز [٧] و قلّة المعرفة و ضيق العطن [٨]. فصاح عليه أبو المعافى و قال:
فعلى من ذاك ويلك! أ عليك أو على أبيك أو أمّك؟ فقال له زبّان: إنّما أتيت يا أبا المعافى من نفسك، لو كنت تفعل هذا ما اختلفت أنت و ابنك. فوثب إليه أبو المعافى يرميه بالتّراب و يقول له: ويحك يا سفيه! تحسن الدّياثة! و زبّان يسعى هربا منه.
الغناء في هذه الأبيات لابن مسجح خفيف ثقيل بالوسطى عن ابن المكيّ و حمّاد، و ذكر الهشاميّ و حبش أنه لابن محرز، و أنّ لحن ابن مسجح ثاني ثقيل.
[١] في ح: «ريان السوّاق» بالراء و الياء المثناة من تحت.
[٢] في «إنباه الرواة» للقفطي (ص ٥٦ ج ٢ قسم أوّل، عن النسخة الفوتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٥٧٩ تاريخ): «محمد بن جعفر الصيدلاني صهر أبي العباس المبرد على ابنته».
[٣] في ط، م، ء: «أبو إسحاق». و لم نوفق لتحقيق هذا الاسم في المظانّ: أ هو كنية لطلحة أم أن إسحاق اسم جدّه.
[٤] في ح: «إن جملا خلى تبينت ...».
[٥] في ط، م، ء: «شرقت بادّكارها اليوم عيني». و شرقت العين: احمرّت، أو امتلأت بالدمع.
[٦] كذا في ط، ء. و في سائر الأصول: «و لم نأت» بالنون.
[٧] كذا في ط، ء. و اللحز (بالتحريك): الشح و البخل. و في سائر الأصول: «اللحن» النون بدل الزاي، و هو تحريف.
[٨] ضيق العطن: كناية عن الجمق و ضيق الصدر.