الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - رثاء هند بنت عتبة أباها
أ تبكي أن أضلّ لها بعير
و يمنعها البكاء من الهجود [١]
و لا [٢] تبكي على بكر و لكن
على بدر تقاصرت الجدود [٣]
على بدر سراة [٤] بني هصيص
و مخزوم و رهط أبي الوليد
و بكّي [٥] إن بكيت على عقيل
و بكّي حارثا أسد الأسود
و بكّيهم و لا تسمي جميعا
فما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال
و لو لا يوم بدر لم يسودوا
رثاء هند بنت عتبة أباها:
و مما قيل في بدر من الشّعر و غنّي به قول هند بنت عتبة ترثي أباها:
صوت
من حسّ [٦] لي الأخوين كال
غصنين أو من راهما [٧]
قرمان [٨] لا يتظالما
ن و لا يرام حماهما
ويلي على أبويّ و ال
قبر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهو
ل و لا فتى كفتاهما
- ذكر الهشاميّ أنّ الغناء لابن سريج رمل، و في الكتاب الكبير المنسوب إلى إسحاق أنه للغريض- و تمام هذه الأبيات:
[١] ورد هذا البيت في «حماسة أبي تمام» و «السيرة» ص ٤٦٢ و الطبري هكذا:
أ تبكي أن يضل لها بعير
و يمنعها من النوم السهود
و ذكر معه في «الحماسة» الثاني و الأخير من هذه الأبيات، و هما البيتان المتفقان معه في حركة الروي.
[٢] في «الحماسة» و الطبري و «السيرة»: «فلا ..... إلخ».
[٣] البكر: الفتيّ من الإبل. و تقاصرت الجدود أي تواضعت الحظوظ. يريد أنه يستهين فقد المال و يستعظم فقد النفوس. و تقاصرت:
تفاعلت من القصور و العجز، كأنها تبارت في القصور. و يحتمل أن تكون من القصر الذي هو ضد الطول، و تكون كلمة «على» من «على بدر» موضوعة موضع الباء؛ كما يقال: هم على ماء كذا و هم بماء كذا. و قال أبو هلال: تقاصرت الجدود: عثرت. و العاثر يتطأطأ عند العثار فيتقاصر. و العثار في الجدّ مثل، و كذلك التقاصر. و يجوز أن يقال: إنه أراد بالجدود الأعمار أي إنه قتل من قتل من المشركين فذهب بهم عز قريش، أي لا تبكي على بكر و ابكي على من تقاصرت جدودهم ببدر فهلكوا. (عن «شرح الحماسة» للتبريزي باختصار).
[٤] سراة: جمع سرى و هو السيد الكريم.
[٥] بكّاه بالتضعيف مثل بكاه المخفف.
[٦] حس من باب نصر كأحس.
[٧] أصل راهما: رآهما؛ فخففت فيه الهمزة على حدّ: «لا هناك المرتع»؛ فاجتمعت ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين. (انظر «اللسان» مادة رأى).
[٨] القرم: السيد العظيم.