الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - أسف الماجشون لذلك
في ليلة النصف ما يدري مضاجعها
أوجهها عنده أبهى أم القمر
- و يروى:
أوجهها ما يرى أم وجهها القمر
لو خلّيت لمشت نحوي على قدم
تكاد من رقّة للمشي تنفطر
- الغناء لسمير الأيليّ رمل مطلق بالبنصر عن حبش. و أخبرني ذكاء وجه الرّزّة أنّه سمع فيه لحنا للدّلال من الثقيل الأوّل- فلم يشكك سليمان أنّ الذي بها مما سمعت، و أنّها تهوى سميرا؛ فوجّه من وقته من أحضره و حبسه، و دعا لها بسيف و نطع، و قال: و اللّه لتصدقنّي أو لأضربنّ عنقك! قالت: سلني عمّا تريد. قال: أخبرني عمّا بينك و بين هذا الرجل. قالت: و اللّه ما أعرفه و لا رأيته قطّ، و أنا جارية منشئي الحجاز، و من هناك حملت إليك، و و اللّه/ ما أعرف بهذه البلاد أحدا سواك. فرقّ لها، و أحضر الرجل فسأله، و تلطّف له في المسألة، فلم يجد بينه و بينها سبيلا، و لم تطب نفسه بتخليته سويّا [١] فخصاه؛ و كتب في المخنّثين بمثل ذلك. هذه الرواية الصحيحة.
أسف ابن أبي عتيق لخصاء الدلال:
و قد أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي قال:
قيل للوليد بن عبد الملك: إنّ نساء قريش يدخل عليهنّ المخنّثون بالمدينة، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يدخل عليكنّ هؤلاء». فكتب إلى ابن حزم الأنصاريّ أن اخصهم، فخصاهم. فمرّ ابن أبي عتيق فقال: أ خصيتم الدّلال! أما و اللّه لقد كان يحسن:
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
تأبّد [٢] بعد ساكنه
فأصبح أهله فرقا
وقفت به أسائله
و مرّت عيسهم حزقا [٣]
ثم ذهب ثم رجع، فقال: إنما أعني خفيفه، لست أعني ثقيله.
أسف الماجشون لذلك:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الواقديّ عن ابن الماجشون:
أنّ خليفة صاحب الشّرطة لمّا خصي المخنّثون مرّ بأبيه [٤] الماجشون و هو في حلقته؛ فصاح به: تعال، فجاءه؛ فقال: أ خصيتم الدّلال؟ قال نعم. قال: أما إنّه كان يجيد:
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
ثم مضى غير بعيد فردّه، ثم قال: أستغفر اللّه! إنما أعني هزجه لا ثقيله.
[١] سويا: كاملا.
[٢] تأبد: توحش.
[٣] حزقا: جماعات.
[٤] في الأصول: «مرّ بابن الماجشون» و هو تحريف؛ إذ الذي كان يعجبه الدلال و يستحسن غناءه و يدنيه و يقرّ به هو الماجشون لا ابنه.
و ابن الماجشون هذا لم ير الدلال، و إنما تحدّث إليه عنه أبوه. (انظر ص ٢٨٠ من هذا الجزء).