الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٧ - كان مسلم بن الوليد يستخف به فلما أنشده من غزله أكبره
أيّ عيش يكون أبلغ من عي
ش كفاف قوت بقدر البلاغ [١]
صاحب البغي ليس يسلم منه
و على نفسه بغى كلّ باغي
ربّ ذي نعمة تعرّض منها
حائل بينه و بين المساغ
أبلغ الدهر في مواعظه بل
زاد فيهنّ لي على الإبلاغ
غبنتني الأيّام عقلي و مالي
و شبابي و صحّتي و فراغي
/ أخبرنا يحيى إجازة قال حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثني أبو عليّ اليقطيني قال حدّثني أبو خارجة بن مسلم قال:
كان مسلم بن الوليد يستخف به فلما أنشده من غزله أكبره
قال مسلم بن الوليد: كنت مستخفّا بشعر أبي العتاهية، فلقيني يوما فسألني أن أصير إليه، فصرت إليه فجاءني بلون واحد فأكلناه،/ و أحضرني تمرا فأكلناه، و جلسنا نتحدّث، و أنشدته أشعارا لي في الغزل، و سألته أن ينشدني؛ فأنشدني قوله:
باللّه يا قرّة العينين زوريني
قبل الممات و إلّا فاستزيريني
إنّي لأعجب من حبّ يقرّبني
ممن يباعدني منه و يقصيني [٢]
أمّا الكثير فما أرجوه منك و لو
أطمعتني في قليل كان يكفيني
ثم أنشدني أيضا:
رأيت الهوى جمر الغضى غير أنّه
على حرّه في صدر صاحبه حلو
صوت
أخلّاي بي شجو و ليس بكم شجو
و كلّ امرئ عن شجو صاحبه خلو
و ما من محبّ نال ممن يحبّه
هوى صادقا إلّا سيدخله زهو
بليت و كان المزح بدء بليّتي
فأحببت حقّا و البلاء له بدو
و علّقت من يزهو [٣] عليّ تجبّرا
و إنّي في كلّ الخصال له كفو
رأيت الهوى جمر الغضى غير أنّه
على كل حال عند صاحبه حلو
[١] البلاغ هنا: الكفاية.
[٢] كذا في أ، ء، م. و في سائر النسخ: «و يعصيني».
[٣] يزهو: يترفع و يتكبر. و الفصيح: «يزهى» بالبناء للمجهول.