الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٧ - ثناؤه على إبراهيم بن عبد الله و إبراهيم بن طلحة لإكرامهما له و شعره في الأول
إنّي امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله
كفّاي لكن لساني صائغ الكلم
إنّ الأديم الذي أمسيت تقرظه
جهلا لذو نغل باد و ذو حلم [١]
و لا يئطّ [٢] بأيدي الخالقين و لا
أيدي الخوالق إلّا جيّد الأدم
عاتب عبد اللّه بن مصعب في تفضيله ابن أذينة عليه:
قال يحيى و حدّثني أبو أيّوب عن مصعب بن عبد اللّه عن أبيه قال:
لقيني ابن هرمة فقال لي: يا ابن مصعب، أتفضّل عليّ ابن أذينة! أ ما شكرت قولي:
فما لك مختلّا عليك خصاصة
كأنّك لم تنبت ببعض المنابت
كأنّك لم تصحب شعيب بن جعفر
و لا مصعبا ذا المكرمات ابن ثابت
- يعني مصعب بن عبد اللّه- قال: فقلت: يا أبا إسحاق، أقلني و روّني من شعرك ما شئت؛ فإنّي لم أرو لك شيئا. فروّاني عبّاسيّاته [٣] تلك.
ثناؤه على إبراهيم بن عبد اللّه و إبراهيم بن طلحة لإكرامهما له و شعره في الأوّل:
قال يحيى: و أخبرني أبو أيّوب المدينيّ عن مصعب بن عبد اللّه عن مصعب بن عثمان قال:
/ قال ابن هرمة: ما رأيت أحدا قطّ أسخى و لا أكرم من رجلين: إبراهيم بن عبد اللّه بن مطيع، و إبراهيم بن طلحة بن عمرو بن عبد اللّه بن معمر. أمّا إبراهيم بن طلحة فأتيته فقال: أحسنوا ضيافة أبي إسحاق، فأتيت بكلّ شيء من الطعام، فأردت أن أنشده؛ فقال: ليس هذا وقت الشعر. ثم أخرج الغلام إليّ رقعة فقال: ائت بها الوكيل. فأتيته بها، فقال: إن شئت أخذت لك جميع ما كتب به، و إن شئت أعطيتك القيمة. قلت: و ما أمر لي به؟ فقال: مائتا شاة برعائها و أربعة أجمال و غلام جمّال و مظلّة و ما تحتاج إليه، و قوتك و قوت عيالك سنة. قلت: فأعطني القيمة؛ فأعطاني مائتي دينار. و أمّا إبراهيم/ بن عبد اللّه فأتيته في منزله بمشاش [٤] على بئر ابن [٥] الوليد بن عثمان بن عفّان؛ فدخل إلى منزله ثم خرج إليّ برزمة من ثياب و صرّة من دراهم و دنانير و حليّ، ثم قال: لا و اللّه ما بقّينا في منزلنا ثوبا إلّا ثوبا نواري به امرأة، و لا حليا و لا دينارا و لا درهما. و قال يمدح إبراهيم:
أرّقتني تلومني أمّ بكر
بعد هدء و اللّوم قد يؤذيني
حذّرتني الزمان ثمّت قالت
ليس هذا الزمان بالمأمون
[١] الأديم: الجلد. و يقرظه: يدبغه بالقرظ لإصلاحه. و النغل (بالتحريك): الفساد. و الحلم (بالتحريك): فساد في الجلد، سببه أنه يقع فيه دود فيتثقب.
[٢] يئط: يصوّت. و الخالقون: وصف من قولهم: خلق الجلد إذا قدّره قبل قطعه.
[٣] لعله يريد قصائده التي مدح بها بني العباس.
[٤] مشاش: (بضم أوله و شين معجمة أيضا في آخره): موضع بين دار بني سليم و بين مكة، و بينه و بين مكة نصف مرحلة. (انظر «معجم ما استعجم» للبكري في اسم مشاش ج ٢ ص ٥٦٠ طبع أوروبا).
[٥] في ء، ط: «بئر الوليد». و كان لعثمان بن عفان (رضي اللّه عنه) ابن يسمى الوليد، و لا ندري أ كانت هذه البئر له أم لابنه.